فهذه النصوص صريحة في تفرد عمر بن إبراهيم بهذا الوجه عن قتادة ، وقد سبق بيان حاله ، وأن روايته عن قتادة ضعيفة ، كما نص على ذلك جمع من الأئمة، منهم أحمد، وابن حبان وغيرهما ، وأما المتابعة المروية عن أيوب ، فإنها متابعة ساقطة لا تنفع شيئًا ، تفرد بها داود بن الزبرقان ، وهو متروك ، كما قال أبو زرعة ، وأبو داود ، ويعقوب بن شيبة ، والأزدي وغيرهم . وقال ابن معين: ليس بشيء . وقال الجوزجاني: كذاب . ( انظر تهذيب التهذيب 1/563 ، التقريب 1785 ) ، ونصوص الأئمة السابقة ظاهرة في عدم الالتفات إلى هذه الرواية الساقطة .
وكذلك لا تنفع متابعة سعيد بن ميسرة لقتادة على هذا الوجه - عن أنس مرفوعًا - شيئًا ، فإن سعيد بن ميسرة منكر الحديث كما قال البخاري . وقال ابن حبان: يروي الموضوعات . وقال الحاكم: روى عن أنس موضوعات . وكذبه يحيى القطان . وقد ساق له ابن عدي هذا الحديث وغيره ، وقال: وعامة ما يرويه عن أنس أحاديث ينفرد هو بها عنه ... وهو مظلم الأمر . ( انظر: الكامل 3/388 ، والميزان 2/160 ) ، فمثل هذه المتابعة لا تغني شيئًا .
وقد حكم أبو حاتم في هذا الحديث لشعبة وعمرو بن الحارث - وهو الوجه الثاني ، عن قتادة ، عن أنس موقوفًا - ولكن أبا حاتم لم يذكر الوجهين الأخيرين، ومع ذلك فقد يقال بترجيح رواية شعبة ، وعمرو بن الحارث على جميع الأوجه في هذا الحديث ، لأن شعبة أحد الأثبات من أصحاب قتادة ، وقد قدمه بعض الأئمة على غيره في قتادة ، ( انظر شرح علل الترمذي 2/697) ، وقد تابعه عمرو بن الحارث ، وهو وإن استنكر عليه بعض حديثه عن قتادة ، إلا أن هذا الحديث ليس مما استنكر عليه . ثم هو حافظ ثقة - كما سبق في ترجمته - .
وقد يقال بترجيح رواية سعيد بن أبي عروبة - وهي الوجه الثالث: عن قتادة ، عن كعب - وذلك للأسباب التالية: