وقد روى هذا الحديث عن عطاء بن السائب ثلاثة ، وهم: حماد بن سلمة ، وجرير ابن عبد الحميد ، وزياد بن عبد الله النميري البصري ، فأما جرير ، وزياد فإنما سمعا من عطاء بعد الاختلاط - كما سبق - ومع ذلك فزياد ضعيف ، ( التقريب 2087 ) .
وأما حماد بن سلمة فقد اختلف الأئمة النقاد في وقت سماعه من عطاء بن السائب ، هل كان قبل الاختلاط أم بعده ؟ فلم يذكره أحمد ، والبخاري ، والنسائي ، وأبو حاتم وغيرهم فيمن سمع من عطاء قبل الاختلاط ، وذكره بعضهم فيمن سمع بعد الاختلاط، وذكر يعقوب بن سفيان أن سماعه قديم ، وذكر ابن الجارود أن حديثه عنه جيد ، وقال الدارقطني: دخل عطاء البصرة مرتين ، فسماع أيوب، وحماد بن سلمة في الرحلة الأولى صحيح ، واختلف النقل في هذا عن ابن معين فعنه أنه لم يسمع من عطاء قبل الاختلاط غير شعبة وسفيان - كما سبق - وقال - أيضًا -: كل شيء من حديث عطاء ابن السائب ضعيف إلا ما كان عن شعبة وسفيان . ونُقل عن ابن معين أن حمادًا ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط ، وذكره - أيضًا - فيمن حديثه عن عطاء مستقيم ، فالله أعلم .
قال ابن حجر: والظاهر أنه سمع منه مرتين: مرة مع أيوب ، كما يومئ إليه كلام الدارقطني ، ومرة بعد ذلك لما دخل إليهم البصرة ، وسمع منه مع جرير وذويه ، وهذا الذي ذكره ابن حجر نقله ابن المديني عن يحيى بن سعيد أن أبا عوانة ، وحماد بن سلمة سمعا منه قبل الاختلاط وبعده، وكانا لا يفصلان هذا من هذا ، ( انظر الضعفاء للعقيلي 3/398، والمصادر السابقة ) .
وإذا كان الأمر كذلك فيبقى حديث حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب غير ثابت ، على أن هذا الحديث قد جاء ما يدل على أن عطاء لم يتقنه، فإنه لم يتابع عليه متابعة مستقيمة ، يمكن الاحتجاج بها ، وإنما توبع من وجوه ضعيفة ، كما أنه قد خولف فيه ، ولولا خشية الإطالة لفصلت ذلك .