فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 1337

وهذا يدل على أن عوف بن أبي جميلة لم يتقن هذا الحديث بل كان مترددًا فيه ، غير أن أكثر ما يذكره: عن عبد الله بن عباس بدون شك ، وهي رواية الجماعة عنه ، وهي رواية مشكلة ، وذلك أن عبد الله بن عباس لم يكن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الموطن ، وإنما الذي كان معه وردفه الفضل بن عباس ، ولذا قال ابن حجر بعد ذكر رواية جعفر بن سليمان السابقة: قلت: وروايته في نفس الأمر هي الصواب ، فإن الفضل هو الذي كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ . ( التلخيص الحبير 2/283 ) ، وهذا لا يمكن أن يكون ترجيحًا لرواية جعفر بن سليمان على رواية الجماعة ، فإن هذا لا وجه له ، وإنما هو دليل على ضعف في أصل هذا الحديث .

وهنا تأتي المسألة الثانية ، وهي الكلام في درجة الحديث ، فإن أبا حاتم ، وأبا زرعة لم يحكما عليه بشيء . ولكن تفرد عوف بهذا الإسناد ، مع تردده فيه ، وورود الإشكال السابق على رواية الجماعة يدل على ضعف هذا الحديث من هذا الوجه ، عن عبد الله بن عباس ، وأن شك عوف كان في محله ، فالراجح خلاف ما كان عوف يكثر من ذكره ، وبناءً عليه ففي تصحيح من صححه كابن خزيمة ، والحاكم ، وابن تيمية ( اقتضاء الصراط المستقيم 1/293 ) نظر لما سبق تقريره ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت