وقد يقال بترجيح الوجه الثاني عن مطر ، لأنه رواية الجماعة ، وقد يقال - أيضًا - بترجيح الوجه الأول ، لأن سعيدًا أثبت من رواه عن مطرٍ ، ثم إنه موافق للوجه المحفوظ عن قتادة ، وقد زاد في الإسناد رجلًا ، ولعله لذلك اقتصر على ذكره أبو حاتم .
وقد سبق كلام الأئمة في مطرٍ وبيان حاله في ترجمته ، فيحتمل - أيضًا - أن يكون الاضطراب منه .
ثانيًا: ليث بن أبي سليم ، وقد روي عنه على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: عن ليث بن أبي سليم ، عن شهر بن حوشب قال: أخبرني من سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذه رواية الثوري .
الوجه الثاني: عن ليث بن أبي سليم ، عن شهر بن حوشب ، عن عمرو بن خارجة ، وهذه رواية ابن إسحاق .
الوجه الثالث: عن ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، عن عمرو بن خارجة ، وهذه رواية حفص بن غياث .
ولعل هذا الاختلاف من اضطراب ليث بن أبي سليم ، فقد قال الإمام أحمد: ليث ابن أبي سليم مضطرب الحديث . وضعفه أحمد ، وابن معين وغيرهما . وقال أبو حاتم ، وأبو زرعة: ليث لا يشتغل به وهو مضطرب الحديث ( انظر ترجمته في المسألة رقم 30 ) .
ثالثًا: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وقد رواه عن شهر بن حوشب ، عن عمرو بن خارجة ، وابن أبي ليلى هذا ضعفه يحيى بن سعيد . وقال شعبة: ما رأيت أحدًا أسوأ حفظًا من ابن أبي ليلى . وقال أحمد: كان سيئ الحفظ ، مضطرب الحديث . وقال ابن معين: ليس بذاك . وفيه كلام غير ذلك. قال ابن حجر: صدوق سيئ الحفظ جدًا . ( تهذيب التهذيب 3/627 ، التقريب 6081 ) .