رابعًا: أبو بكر الهذلي ، واسمه سلمى بن عبد الله البصري ، وقيل غير ذلك ، سئل عنه شعبة فقال: دعني لا أقيء . وقال ابن معين: ليس بشيء . وقال: أبو بكر الهذلي إمامنا، وكان يكذب . وضعفه ابن المديني، وأبو زرعة ، والجوزجاني، ويعقوب بن سفيان ، وابن عمار وغيرهم . وقال أبو حاتم: لين الحديث يكتب حديثه ، ولا يحتج به . وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه . وقال -أيضًا-: متروك الحديث . ولذا قال ابن حجر: أخباري متروك الحديث . ( تهذيب التهذيب 4/498 ، التقريب 8002 ) .
وقد اختلف عليه في ذكر عبد الرحمن بن غنم في هذا الحديث - أيضًا - فوقع فيما علقه أبو نعيم عنه بإسقاط عبد الرحمن بن غنم ، ولم يسقطه في رواية مسلم بن إبراهيم عنه ، ولعل هذا أرجح .
وبهذا يتبين أن هذا الحديث قد رواه عن شهر بن حوشب خمسة رواة ، وهم: قتادة ، ومطر ، وليث بن أبي سليم ، وابن أبي ليلى، وأبو بكر الهذلي ، وقد اختلفوا على شهر في إسناده ، واختلف عليهم - أيضًا - إلا ابن أبي ليلى ، ولا يبعد أن يكون أصل هذا الاختلاف من شيخهم شهر بن حوشب - وقد سبق كلام الأئمة فيه - ولكن ليس في الرواة عن شهر بن حوشب من يعتمد عليه غير قتادة ، والمحفوظ من روايته: عن شهر بن حوشب ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن عمرو بن خارجة ، وقد قال الترمذي بعد سياقه من هذا الوجه: حديث حسن صحيح .
وفيما قاله الترمذي نظر لحال شهر بن حوشب ، والظاهر أن الترمذي مال إلى تقوية شهر بن حوشب ، فإنه نقل - بعد سياقه - عن أحمد بن حنبل قوله: لا أبالي بحديث شهر بن حوشب . ثم قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عن شهر بن حوشب فوثقه ، وقال: إنما يتكلم فيه ابن عون ، ثم روى ابن عون عن هلال بن أبي زينب عن شهر بن حوشب اهـ. فلعل الترمذي اعتمد قول البخاري هذا، ولعله أيضًا اعتبر شواهده.