وعلى كل حالٍ فقد أعله بشهر بن حوشب الجوزجاني - كما سبق نقله في ترجمة شهر- وأشار إلى ضعفه البيهقي ( انظر السنن الكبرى 6/264-265 ) ، وابن الجوزي ( التحقيق 2/238 ) ، لحال شهر بن حوشب ، وإن كان قد توبع على هذا الحديث ، إلا أنها متابعات لا تثبت ، وهذا بيان ذلك .
أولًا: متابعة قدامة بن إبراهيم الجمحي المدني ، ولم أقف على من وثقه ، إلا أن ابن حبان ذكره في الثقات . ولذا قال الذهبي: وثق . وقال ابن حجر: مقبول . ( انظر: الجرح والتعديل 7/129 ، ثقات ابن حبان 5/319 ، تهذيب الكمال 23/542 ، الكاشف 2/397، التقريب 5525 ) وقد تفرد عنه ابنه عبد الملك ، وهو ضعيف ، ضعفه أبو حاتم، وقال: ليس بالقوي ، يحدث بالمناكير عن الثقات . وقال البخاري: تعرف وتنكر . وقال النسائي: ليس بالقوي . وقال الدارقطني: يترك . ومع ذلك فقد وثقه ابن معين ، والعجلي وغيرهما . ( انظر تهذيب التهذيب 3/622 ، التقريب 4204 ) فمثل هذه المتابعة لا تغني شيئًا لحال قدامة ، وابنه عبد الملك ، والله أعلم .
ثانيًا: متابعة الحسن البصري ، وقد تفرد عنه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف، قال أحمد: منكر الحديث . وقال ابن معين: ليس بشيء . وقال ابن المديني: لا يكتب حديثه . وضعفه أبو زرعة، وأبو حاتم ، وقال النسائي: متروك الحديث . ( تهذيب الكمال 3/198 ، التقريب 484 ) فهذه المتابعة - أيضًا - لا تغني شيئًا .
ثالثًا: متابعة الشعبي ، وقد تفرد عنه السري بن إسماعيل الكوفي ، ابن عم الشعبي، وهو متروك الحديث ، كما قال أحمد ، وأبو داود ، والنسائي وغيرهم . وقال يحيى بن سعيد: استبان لي كذبه في مجلس . ( انظر: تهذيب التهذيب 10/227 ، التقريب 2221 ) فهذه متابعة ساقطة جدًا .
وبهذا يتبين أن حديث عمرو بن خارجة هذا لا يثبت من جميع وجوهه ، مع ما في إسناده من الاختلاف - كما سبق بيانه - ولكن روي في هذا المعنى من غير حديث عمرو ابن خارجة ، وهذا بيانه: