وقد تبين بهذا أن معاوية بن هشام قد تفرد عن الثوري بجعله من مسند أسامة ، وخالفه محمد بن كثير ، ومؤمل بن إسماعيل ، عن الثوري ، فلعل هذا مما أخطأ فيه معاوية بن هشام فإنه كثير الخطأ كما قال الإمام أحمد . وقد قال ابن عدي: أغرب عن الثوري بأشياء . ولذا قال في التقريب: صدوق له أوهام . ( وستأتي ترجمته في المسألة السابعة والخمسين ) ، ويؤكد هذا الطرق الأخرى عن الأعمش ، وعن الحكم بجعله من مسند ابن عباس دون ذكر أسامة .
ولكن حديث ابن عباس هذا غير ثابت - أيضًا - فقد قال البخاري بعد سياقه: وحديث الحكم هذا عن مقسم مضطرب ، لما وصفنا ، ولا يدرى الحكم سمع هذا من مقسم أم لا .
وكان البخاري قد ذكر اختلافًا في متن هذا الحديث وإسناده ، وبعض ما ذكره ليس فيه محل الشاهد لحديث الباب فأعرضت عنه .
وهذا الحديث ليس من الأحاديث التي ذكر شعبة أن الحكم سمعها من مقسم، ( انظر: العلل ومعرفة الرجال 3/35 ، والمعرفة والتاريخ 2/584 ، ومقدمة الجرح والتعديل 1/130 ) .
وبناءً عليه فإنه حديث منقطع، قد دلسه الحكم، فقد وصفه بالتدليس النسائي، والدارقطني ( طبقات المدلسين ص47 ) .
ولم أقف على هذه الجملة ، وهي قوله:"فلم ترفع راحلته ..."في شيء غير هذين الحديثين ، وأما إرداف أسامة من عرفة ، والفضل من المزدلفة فهو أمر مستفيض كما قال البخاري ، وانظر المسألة رقم 103/890 . والله أعلم .