وقد رجح أبو حاتم الوجه الثاني المرسل ، وحجته أن الوليد بن مسلم رفاع . وهذا يعني أن الخوف أن يرفع الوليد بن مسلم ما ليس مرفوعًا ، فإذا قصر بحديث فأرسله ، أو أوقفه فكأنه قد أتقنه ، وهذه حجة قوية، فإن الوليد في نفسه ثقة، وإنما الخوف من تدليسه، أو رفعه ما ليس مرفوعًا ، وهذا غير وارد في هذا الحديث.
على أنه لو فرض ترجيح الوجه الأول، وهو رواية بشر بن بكر، فإنه يبقى أن في سماع عبد الله بن عبيد بن عمير من أبيه نظرًا - كما سبق ذكره عن ابن جريج ، وابن معين - وعلى هذا فالحديث لا يصح على الاحتمالين جميعًا ، والله أعلم .
ولكن جاء عن عمر نهيه عن المتعة من غير هذا الوجه ، فأخرج مسلم 4/38 ح1217 وغيره من حديث أبي نضرة قال: كان ابن عباس يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها، قال: فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله، فقال: على يديَّ دار الحديث، تمتعنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما قام عمر قال: إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء ، وإن القرآن قد نزل منازله ، فأتموا الحج والعمرة لله، كما أمركم الله، وأبتوا نكاح هذه النساء ، فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجلٍ إلا رجمته بالحجارة . وفي رواية: فافصلوا حجكم من عمرتكم ، فإنه أتم لحجكم ، وأتم لعمرتكم .
وفي هذا عن عمر أحاديث أخرى ، انظر مسند الفاروق للحافظ ابن كثير 1/303-304 .
كما جاء عن علي - أيضًا - إنكاره النهي عن المتعة ، فأخرج البخاري 2/176 ح1569 ، ومسلم 4/46 ح1223 وغيرهما من حديث سعيد بن المسيب قال: اجتمع علي ، وعثمان - رضي الله عنهما - بعسفان ، فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة ، فقال علي: ما تريد إلى أمرٍ فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنهى عنه ؟ فقال عثمان: دعنا منك ، فقال: إني لا أستطيع أن أدعك، فلما أن رأى علي ذلك أهل بهما جميعًا . هذا لفظ مسلم . وللحديث طرق متعددة في الصحيح وغيره ، والله أعلم .