فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 1337

3-الحاجة الماسة في هذا العصر لإحياء هذا العلم الذي كاد أن يندثر وينسى ، فقد أعرض عنه عامة الباحثين ، ولم يقف الأمر على هذا ، بل تعدى ذلك إلى أن صارت بعض عبارات الأئمة في تعليل بعض الأحاديث محل نقدٍ وردٍ بغير حجة ، وقد يكون فاعل ذلك أقل ما يقال فيه أنه لم يفهم معنى كلامهم فهمًا صحيحًا .

ومن تأمل في جملة من المؤلفات في تمييز صحيح السنة من ضعيفها ، في هذا العصر وقبله - أيضًا - عرف أن هذا العلم قد لقي صدودًا وإعراضًا من كثير ممن يتعنى النظر في صحيح الحديث وسقيمه .

وقد ترتب على ذلك خلل شديد ، وفساد عريض ، فكم نسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مما لا يصح أنه قاله ، بل مما قد يتفق أئمة هذا العلم على أن نسبة ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خطأ ووهم.

ومن هنا كان قسم السنة وعلومها بجامعة الإمام موفقًا أيما توفيق بفتح المجال للباحثين في هذا العلم الشريف ، ومن ذلك طرح هذا المشروع النافع في خدمة كتاب"علل الحديث"لابن أبي حاتم تحقيقًا لنصه ، وتخريجًا ودراسة لأحاديثه دراسة موسعة ينتفع بها الباحث أولًا ، ثم الناظر ثانيًا .

وأما أسباب اختياري لهذا الموضوع فهي كالتالي:

1-ما سبق بيانه من أهمية هذا الموضوع من جميع جوانبه .

2-حرصي الشديد على البحث في هذا المجال ، وقناعتي الشديدة بذلك ، ولم تكن صعوبة البحث في ذلك خافية علي ، ولكني رأيت أن هذا الطريق من أمثل الطرق التي تفيد الباحث ، وتبعث فيه ملكة النقد والتمحيص ، مع ما يورث ذلك من حب هؤلاء الأئمة ، وتعظيمهم ، ومعرفة قدرهم ، وإنزالهم منازلهم اللائقة بهم ، لعلو قدمهم في هذا العلم الدقيق ، الذي لم ينالوه إلا بعد طلب دائب ، وصبر عظيم ، مع ما منحهم الله من البصر النافذ ، والفهم الثاقب ، فرحمهم الله رحمة واسعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت