فأما عيسى بن سوادة ، فقد قال ابن معين: كذاب رأيته . وقال أبو حاتم: هو منكر الحديث ، ضعيف ، روى عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن زاذان ، عن ابن عباس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثًا منكرًا - وهو هذا الحديث - . وذكره البخاري في الضعفاء الكبير ، وقال: منكر الحديث ، ثم ذكر حديثه هذا، لكن وقع عنده: عيسى بن سواء - بالهمزة - ولذلك جعله الذهبي في الميزان اثنين ، عيسى بن سوادة ، وعيسى بن سواء . وإنما هو واحد ، وهذا حديثه ، ولم يقع في شيء من طرقه: سواء ، إلا عند البخاري ، وإنما هو سوادة . والله أعلم . ( انظر: الجرح والتعديل 6/277 ، الميزان 3/312 ، 313 ، لسان الميزان 4/396 - 397 ) .
وقد استنكر الأئمة - غير البخاري ، وأبي حاتم - هذا الحديث - أيضًا - على عيسى بن سوادة ، فقال ابن خزيمة عند إخراجه: إن صح الخبر، فإن في القلب من عيسى ابن سوادة شيئًا. وقال البيهقي: تفرد به عيسى بن سوادة هذا ، وهو مجهول . أما الحاكم فقال: صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، فتعقبه الذهبي بقوله: ليس بصحيح ، وأخشى أن يكون كذبًا ، عيسى قال أبو حاتم: منكر الحديث . وكذا نص الذهبي على عدم صحته في الميزان . وبهذا يعلم أن هذا الحديث منكر .
أما حديث سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، فلم أقف عليه إلا عند أبي علي الهروي ، وشيخه فيه سليمان بن الفضل بن جبريل ، ولم أقف عليه. إلا أن يكون سليمان بن الفضل الزيدي ، يروي عن ابن المبارك ، ذكره ابن عدي، وقال: ليس بمستقيم الحديث ، ثم ذكر بعض ما أنكر عليه ، وقال: وسليمان بن فضل هذا قد رأيت له غير حديث منكر . ( انظر: الكامل 3/291 ، الميزان 2/219 ، السلسلة الضعيفة 1/502 ) ، وعلى كل حالٍ فلو كان ابن عيينة حدث بهذا لرواه عنه الناس، وإنما هو إسناد فرد ساقط.
وبهذا يعلم أن هذا الحديث لا يصح من جميع طرقه ، ويظهر صحة ما قاله أبو حاتم: بأنه حديث ليس بصحيح , والله أعلم .