فهذه خمسة أوجه في الاختلاف على يحيى بن سليم في هذا الحديث ، تدل على الاضطراب ، سواء كان ذلك من يحيى بن سليم ، أو من شيخه محمد بن مسلم ، ولا يتمسك بمتابعة حجاج بن نصير ليحيى بن سليم على الوجه الرابع ، فإنها لا تغني شيئًا لحال الحجاج ، فإنه ضعيف ، كان يقبل التلقين، ( التقريب 1139) ، فلا تنفع متابعته شيئًا. فإذا أضيف إلى هذا الاضطراب في هذا الإسناد ، ما سبق ذكره من الكلام في يحيى بن سليم ، ومحمد بن مسلم ، خاصة ما ذكره أحمد أنه رأى يحيى بن سليم يخلط في الأحاديث . وكذا تضعيفه لمحمد بن مسلم على كل حال ، وما ذكره غيره من أنه يخطئ من حفظه ، فهذا كله يدل على شدة ضعف هذا الطريق ، وهذا يغني عن نقد أسانيد حديث محمد بن مسلم هذا مفردة ، وإلا فقد نُقد بعضها من غير هذا الوجه، كما فعل ابن عدي، وابن الجوزي ، والهيثمي وغيرهم .
وقد روي هذا الحديث عن سعيد بن جبير من طريق زيد الحواري، وهو أبو الحواري، العمِّي ، البصري ، قاضي هراة ، ضعيف ، ضعفه غير واحد من الأئمة ، ( انظر تهذيب الكمال 10/56 ، التقريب 2131 ) ، وتفرد عن زيد: هارون بن كعب ، ولم أقف على ترجمته ، وعنه: إسماعيل بن إبراهيم الصائغ ، ذكره ابن حبان في الثقات ، وذكره البخاري في الضعفاء الكبير ، وقال: سكتوا عنه . وقال أبو حاتم: شيخ . ( انظر: التاريخ الكبير 1/341، الجرح والتعديل 2/152، ثقات ابن حبان 8/92 ، الميزان 1/215 ، لسان الميزان 1/391 ) فمثل هذا الإسناد لا يعتد به ، ولا يلتفت إليه ، ثم هو موقوف - كما سبق -.
وبهذا يعلم أن هذا الحديث لا يصح عن سعيد بن جبير من الطريقين جميعًا .
وعلى هذا يبقى النظر في طريق زاذان ، عن ابن عباس ، وقد تفرد عنه: إسماعيل بن أبي خالد ، وقد رواه عن إسماعيل: عيسى بن أبي سوادة النخعي ، كما يروى - أيضًا - عن سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل ، فهذان طريقان .