فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 1337

وقد وافق الدارقطني أبا حاتم على هذا الحكم ، فذكر حديث يونس بن يزيد ، عن الزهري ، بجعله من مسند حفصة ، ثم ذكر حديث زيد بن جبير ، وقال: وهذا مما يقوي رواية الزهري ، عن سالم - يعني بجعله من مسند حفصة - ( انظر علل الدارقطني 5/ الورقة 166 ) .

ولكن أبا حاتم والدارقطني لم يتعرضا للاختلاف الواقع على الزهري في هذا الحديث ، وقد تبين من التخريج السابق أنه روي عن الزهري على وجهين:

الوجه الأول: عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، عن حفصة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وهذه رواية يونس بن يزيد ، وظاهر صنيع أبي حاتم ، والدارقطني أن هذا هو المشهور عن الزهري .

الوجه الثاني: عن الزهري ، عن سالمٍ، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وهذه رواية ابن عيينة ، ومعمر ، وعمرو بن دينار .

فأما معمر ، وعمرو بن دينار فلا يثبت عنهما روايته عن الزهري ، فإن عبد الرزاق لم يروه عن معمر ، وإنما قال: وقال بعض أصحابنا إن معمرًا كان يذكره عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وهذا إسناد مجهول ، لا يعتمد عليه ، وإنما روى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري حديث عروة ، عن عائشة ، وهذا حديث آخر .

وكذلك القول في عمرو بن دينار ، فقد تفرد به عنه: محمد بن ثابت العبدي ، وقد قال فيه ابن معين: ليس بشيء . وضعفه . وأنكر أن يكون قال: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: ليس بالمتين . وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه . وقال في التقريب: صدوق لين الحديث . وقد ذكر ابن عدي هذا الحديث في ترجمته مستنكرًا له ، وذكر أنه غير محفوظ عن عمرو بن دينار ثم قال في آخر ترجمته: وعامة أحاديثه لا يتابع عليه . ( انظر: الكامل 6/134-136، وتهذيب الكمال 24/554 ، والتقريب 5771 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت