ذكر أبو حاتم في هذه المسألة الاختلاف على ابن عمر في هذا الحديث، هل أخذه ابن عمر من النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة ، أو أخذه بواسطة ، وقد تبين من التخريج السابق أن الاختلاف في ذلك على ابن عمر على الأوجه التالية:
الوجه الأول: عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذه رواية نافع ، وعبد الله بن دينار، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر ، ووبرة بن عبد الرحمن ، وهي رواية سالم - فيما رواه ابن عيينة ، ومعمر ، وعمرو بن دينار عن الزهري ، عنه - .
الوجه الثاني: عن ابن عمر ، عن حفصة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذه رواية سالم بن عبد الله - فيما رواه يونس بن يزيد ، عن الزهري ، عنه - . وهو الذي ذكره أبو حاتم عن الزهري .
الوجه الثالث: عن ابن عمر قال: حدثتني إحدى نسوة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذه رواية زيد بن جبير .
وقد ذكر أبو حاتم أنهم كانوا ينكرون حديث الزهري - يعني من الوجه الثاني بجعله من مسند حفصة - حتى رأوا ما يقويه ، فذكر حديث زيد بن جبير - وهو الوجه الثالث - قال أبو حاتم: فعلمنا أن حديث الزهري صحيح ، وأن ابن عمر لم يسمع هذا الحديث من النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما سمعه من أخته حفصة .
وقد أعاد ابن أبي حاتم هذه المسألة مرة ثانية على أبيه ، وأبي زرعة جميعًا ، ولكن تولى الجواب أبوه وحده ، فذكر أن حديث الزهري - بجعله من مسند حفصة - هو الصحيح ، قال أبو حاتم: ومما يبين صحة هذا الحديث أن ابن عمر لم يسمع هذا من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إنما رواه زهير وغيره ، عن زيد بن جبير ، عن ابن عمر قال: أخبرني بعض نسوة النبي - صلى الله عليه وسلم - . قال أبو حاتم: ولم يسم ابن عمر لزيد بن جبير حفصة إذ كان غريبًا منه ، وسماها لسالم أن كانت عمة سالم ، ( انظر المسألة الآتية برقم 59/845 ) .