6-الدارقطني يحرص على تحرير المدار عند جوابه على السؤال بقوله: يرويه فلان واختلف عليه، ولو تعدد المدار ذكر ذلك، ومن هنا توسع الدارقطني في سياق الاختلاف، لأن هذا الأسلوب يستدعي ذكر جميع الأوجه عن ذلك المدار ، أما ابن أبي حاتم فلم تكن طريقة أبيه وأبي زرعة كذلك ، وإن كان في كثير من ذلك يفهم المدار ، إلا أنه ليس كطريقة الدارقطني في تعيينه ، وفي أحيان أخرى لا يعين المدار مطلقًا ، بل ينص على أنه خطأ ، ثم يذكر الصواب ، وقد لا يذكره ، وقد لا يكون في المسألة مدار ، بل في المسألة انقطاع ، أو بيان مبهم ، أو حكم على الحديث بالنكارة أو نحو ذلك .
7-ومما يتعلق بهذه المسألة أن الدارقطني لما توسع في ذكر الاختلاف على المدار صار يذكر أوجهًا غريبة ، وربما يكون الخطأ فيها متأخرًا ، ولذا فقد يعجز الباحث عن الوقوف على كثير من الأوجه غير المشهورة التي يذكرها ، وهذا بخلاف ما يقع في علل ابن أبي حاتم ، فإن القليل منه الذي لا يوقف عليه .
8-ويتعلق بذلك - أيضًا - أن الدارقطني قد يعلق أوجهًا عن بعض الرواة المشاهير كشعبة ، والثوري ونحوهما ، وهي لا تصح عنهما ، وإنما الخطأ فيها ممن دونهم ، ولذا فإن الوجه الذي يعلقه الدارقطني عن راوٍ ، ولا يقف عليه الباحث عند غيره ، فمن الصعوبة الاعتماد في ثبوت ذلك الوجه عن هذا الراوي على تعليقه ، وهذا بخلاف العلل لابن أبي حاتم ، فإن الغالب أن أبا حاتم ، وأبا زرعة إذا ذكرا أن فلانًا روى هذا الحديث على هذا الوجه فإنه يكون قد رواه كذلك .