2-أن رواية سعيد بن سالم - وهي بإسقاط عبد الحميد بن جبير - جاء في آخرها ذكر عبد الحميد بن جبير ، مما يدل على ثبوت ذكره في إسناد هذا الحديث ، ولم أقف على رواية سعيد بن سالم - كما سبق - كي أذكر كيفية ذكر عبد الحميد فيها ، إلا أن كلام أبي حاتم صريح في أن له ذكرًا في آخر الحديث .
3-متابعة يعقوب بن عطاء لعبد الحميد بن جبير على هذا الحديث ، وهذا كأنه تقوية لأصل الحديث ، فإن هذه المتابعة خارجة عن محل الاختلاف ، إذ ليست من طريق ابن جريح ، ولكن هذا دليل خارجي يستدل به على تقوية الوجه الذي يصح منه الحديث .
وهي متابعة ضعيفة ، لضعف يعقوب بن عطاء ، وقد تفرد عنه أبو بكر بن عياش كما ذكر ذلك الدارقطني في الغرائب والأفراد ( انظر الأطراف 2/345 ح2854 ) ، ولكن ذلك لا يمنع الاستئناس بها .
ويزاد من المرجحات للوجه الأول ما يلي:
4-أن هشام بن يوسف توبع على روايته ، فتابعه حجاج بن محمد ، ومحمد بن بكر ، إلا أن محمدًا لم يصرح باسم عبد الحميد بن جبير . وبهذا يعلم أن قول أبي زرعة الدمشقي لم يسند هذا الحديث إلا هشام بن يوسف ، ولا رواه إلا يحيى بن معين ، فيه نظر من جهتين ، أولهما: أنه قد أسنده غير هشام بن يوسف ، وثانيهما: أنه أسنده عن هشام غير ابن معين - كما سبق - .
5-أن ابن جريج مدلس - كما سبق في ترجمته - وهو قد دلس عندما حدث به عن صفيه على الوجه الثاني . أما على الوجه الأول فلم يدلس . بل قد صرح بأنه أخذه عن عبد الحميد بن جبير - كما سبق في بعض طرقه - ، وهذا أمر ظاهر .
وبهذا يعلم صحة ما ذهب إليه أبو حاتم ، وأن هذا الحديث إنما هو عن ابن جريج ، عن عبد الحميد بن جبير ، عن صفية بنت شيبة ، عن أم عثمان ، عن ابن عباس ، وقد رواه - أيضًا - يعقوب بن عطاء ، عن صفية به . ولكنه لا يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه كما قال البزار . ( انظر نصب الراية 3/96 ) .