ذكر أبو حاتم الاختلاف في هذا الحديث على موسى بن عقبة من وجهين:
الوجه الأول: عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، وهذه رواية ابن المبارك .
الوجه الثاني: عن موسى بن عقبة ، عن سالم ، عن ابن عمر ، وهذه رواية زهير .
وقد ذكر أبو حاتم أن الوجهين جميعًا صحيحان عن موسى بن عقبة ، وأن موسى قد روى عن نافع ، وسالم جميعًا .
وسبق في التخريج أني لم أقف على حديث ابن المبارك ، ولا حديث زهير ، ولكن وقفت على حديث موسى بن عقبة ، عن نافع من غير طريق ابن المبارك ، فقد رواه عن موسى على هذا الوجه: أبو ضمرة ، وحاتم بن إسماعيل ، ويعقوب بن عبد الرحمن الزهري ، وعمرو بن مجمع ، وشجاع بن الوليد ، لكنهم رووه مرفوعًا فقط .
كما رواه عن نافع: عبيد الله العمري ، وأخوه عبد الله ، وفليح ، وكثير بن فرقد ، وأيوب ، ومالك ، وعبد الله بن نافع ، فمنهم من ذكره مرفوعًا وموقوفًا ومنهم من اقتصر على أحدهما - كما سبق بيانه في التخريج - .
ووقفت عليه من حديث الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر .
وفي هذا دلالة على أن هذا الحديث محفوظ من حديث نافع عن ابن عمر ، ومن حديث سالم عن ابن عمر ، وهذا يؤيد ما ذهب إليه أبو حاتم حيث صحح الوجهين عن موسى بن عقبة .
هذا معنى كلام أبي حاتم في هذه المسألة ، ولكن يحتمل أن يقال: إن رواية موسى بن عقبة لهذا الحديث عن نافع أصح من روايته له عن سالم ، وذلك لأن ابن المبارك قد تابعه جماعة في روايته لهذا الوجه عن موسى ، ولم يتابع أحدٌ زهيرًا على ذلك - فيما وقفت عليه - .