ومع ما في هاتين المتابعتين لابن عيينة من الكلام إلا أنهما يعكران على الجزم بخطئه في هذا الإسناد ، ولكن ذلك لا يمنع من القول بأن الوجه الثاني في هذا الحديث هو المحفوظ عن الزهري ، لأنه رواية عامة أصحابه ، وفيهم مالك ، ومعمر ، وهما من أثبت الناس في الزهري ، كما جزم بذلك جماعة من الأئمة ( انظر شرح علل الترمذي 2/671 - 676 ) ومما يزيد هذا قوة أن رواية الزهري، عن عروة، جادة مسلوكة تسبق إليها الألسن ، ثم إنها أشهر من رواية الزهري ، عن حميد ، فلو كان هذا الحديث عند الزهري ، عن عروة لكان أولى أن يرويه عامة أصحابه ، فهذان وجهان يؤيدان ما ذكره أبو حاتم في هذه المسألة.
وإسناد هذا الحديث من وجهه المحفوظ: عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري ، عن عمر إسناد صحيح ، وقد علقه البخاري في صحيحه عن عمر مختصرًا ، ( انظر صحيح البخاري 2/189 و190 ) والله أعلم .