الوجه الأول: عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عبد الله - أو عبيد الله على اختلاف بين النسخ سبقت الإشارة إليه - بن عدي بن الخيار مرفوعًا ، وهذه رواية صالح ابن كيسان ، روى ذلك عنه إبراهيم بن سعد .
كذا ذكر أبو حاتم هذا الوجه عن إبراهيم بن سعد ، والذي وقفت عليه من رواية إبراهيم بن سعد خلاف ذلك ، فقد رواه يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، ويعقوب بن حميد ، وسعدويه ، وإبراهيم بن حمزة ، عن إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عبد الله بن عدي بن الحمراء.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن من قال فيه: ابن الخيار فهو غلط ، نشأ أولًا عن تصحيف . ( الإصابة 2/345 و3/75 ) وهو الظاهر ، فإن تصحف"الحمراء"إلى"الخيار"أمر واقع ، فقد أخرج ابن عبد البر في الاستذكار 26/16 حديث شعيب بن أبي حمزة من طريق الإمام أحمد ، ووقع فيه هذا التصحيف ، مع أنه في المسند على الصواب ، وفي التمهيد ( 2/288 ) من الطريق نفسه على الصواب ، وما ذلك إلا للتشابه بين الكلمتين فيقع التصحيف فيهما .
وكذلك تَصَحُّفُ"عبد الله"إلى"عبيد الله"أمر ظاهر ، ولذلك اختلفت فيه نسخ كتاب العلل لابن أبي حاتم - كما سبق - أو لعل بعضهم أراد إصلاحه لما رأى أنه ابن الخيار ، فإن اسمه عبيد الله .
وإذا تبين هذا فإن من حدث به عن إبراهيم بن سعد على هذا الوجه فقد تصحف عليه ، فهو خطأ كما نص عليه أبو حاتم ، ولكن ليس الخطأ من إبراهيم بن سعد ، ولا من شيخه صالح بن كيسان ، كما قد يتوهم من كلام أبي حاتم .