فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 1337

وأصح هذه الأوجه الوجه الثالث: وهو رواية أحمد بن حنبل ، عن إبراهيم بن خالد ، عن رباح بن زيد ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن بعضهم - دون ذكر اسم الصحابي - ، فإن رواية أحمد بن حنبل ، عن إبراهيم بن خالد ، مقدمة على رواية سلمة بن شبيب ، عن إبراهيم بن خالد ، عن معمر بجعله على الوجه الثاني ، فإن أحمد بن حنبل أثبت من سلمة بن شبيب - كما لا يخفى - وقد زاد في الإسناد رجلًا ثم إن المزي لم يذكر لإبراهيم بن خالد رواية عن معمر إلا هذا الحديث فقط ، وهذا مما يزيد وهن رواية سلمة بن شبيب ( انظر تهذيب الكمال 2/79 ) .

وأما عبد الرزاق فيظهر أنه قد تردد في هذا الحديث فأرسله مرة - كما في روايته في المصنف ، ورواية أبي بكر بن زنجويه عنه - ووصله بذكر أبي هريرة مرة - كما رواه عنه الجماعة - وهذا وهم ، وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن رواية معمر - بجعله من مسند أبي هريرة - شاذة ، ثم ذكر أن الظاهر أن الوهم فيه من عبد الرزاق ، لأن معمرًا كان لا يحفظ اسم صحابيه ، واستدل برواية رباح بن زيد ، ثم قال: وعبد الرزاق سلك الجادة ، فقال: عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، ثم قال: وإذا تقرر ذلك علم أن لا أصل له من حديث أبي هريرة ( انظر شفاء الغرام للفاسي 1/123) ، بينما ذكر البيهقي أن الوهم فيه من معمر ( الدلائل 2/518 ) ، وأي ذلك كان ، فإن رواية معمر لهذا الحديث عن الزهري غير متقنة ، وقد تفرد عن الزهري بذكر أبي هريرة في هذا الحديث ولذا قال البزار - بعد سياقه -: لا نعلم رواه عن الزهري إلا معمر . اهـ. والظاهر أن معمرًا لم يكن يحفظ اسم صحابي الحديث - كما قال ابن حجر - ولهذا وقع عليه هذا الاختلاف .

وإذا تبين هذا علم أن من صحح هذا الحديث - من حديث أبي هريرة - معتمدًا على رواية معمر فقد جانب الصواب كما فعله ابن عبد البر ( التمهيد 2/288 ) وابن حزم ( المحلى 7/289 ) وغيرهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت