وأما الأوجه الأخرى فكلها شاذة ، فقد تفرد بالوجه الثالث شريك القاضي ، وهو يخطئ كثيرًا - كما ستأتي ترجمته مطولة في المسألة السادسة والخمسين - وقد اضطرب فيه فمرة رواه هكذا ، ومرة رواه عن العلاء بن المسيب ، عن عطاء ، عن عائشة - كما سبق في التخريج - ورواية شريك على هذين الوجهين جميعًا ساقطة، سواء كان الخطأ في ذلك كله من شريك ، أو كان بعضه ممن دونه ، وهو متفرد بذلك كما نص على تفرده بالأول الطبراني بقوله: لم يرو هذا الحديث عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، إلا شريك ، ورواه الناس عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، ونص الدارقطني على تفرده بالثاني .
كما تفرد بالوجه الرابع من الاختلاف على الأعمش: أسباط بن محمد ، وتفرد عنه هارون بن أبي بردة ، ولم أقف على ترجمته ، وقد ذكر الدارقطني أن أسباط بن محمد لم يتابع على هذا الوجه .
وأما الوجه الخامس فهو رواية ضعيفة عن أبي نعيم الفضل بن دكين ، والمحفوظ عنه بلا شك رواية الجماعة ، ومنهم البخاري ، والدارمي ، وهناد بن السري ، وكفى بهم .
ثم الحديث من وجهه المحفوظ: الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، حديث ثابت لا شك فيه ، أخرجه الشيخان في صحيحيهما - كما سبق - . وقد توبع الأعمش عليه كما سبق .
وقد روي تقليد الهدي عن عائشة من وجوه أخرى ، ولكن ليس فيها ذكر الغنم ، وإنما ذكرت الغنم في حديث الأسود فقط ، ولهذا اقتصرت عليه في التخريج . والله أعلم .