فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 1337

غير أن أبا حاتم لما اقتصر على ذكر الوجهين الأولين قال: اللفظان ليسا بمتفقين ، وأرجو أن يكونا جميعًا صحيحين . فهو لم يجزم جزمًا تامًا بصحة الوجهين ، ولكنه مال إلى ذلك ، وحجته الاختلاف الوارد بين اللفظين اللذين ساقهما لهذين الوجهين ، وأهم ما يختلف فيه اللفظان أن الوجه الأول ذكر فيه"تقليد الغنم"، ولم يذكر ذلك في الوجه الثاني ، إلا أنه تبين من التخريج السابق أن هذا الاختلاف بين اللفظين غير منضبط ، فمن رواة الوجه الأول من لم يذكر التقليد ، ومن رواة الوجه الثاني من ذكر التقليد ، فعلم أن هذا الفرق بين اللفظين غير مؤثر ، بل هو من تصرف الرواة فمنهم من يختصر الحديث ، ومنهم من يزيد فيه .

وإذا كان الأمر كذلك علم أن الحجة التي أبداها أبو حاتم لتقوية الوجهين جميعًا غير متحققة ، وقد ذهب غير أبي حاتم من الأئمة إلى إعلال الوجه الأول ، وهو رواية عبثر ابن القاسم ، فقال البزار بعد سياقه: لا نعلمه عن جابر إلا من هذا الوجه ، إنما يرويه أصحاب الأعمش ، عنه ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، ولم يتابع عبثر على قوله: عن جابر . وقال الدارقطني بعد سياقه أوجه الاختلاف على الأعمش ، ومنها رواية عبثر: والمحفوظ حديث الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة . ( انظر: العلل 5/ الورقة 132 ) .

ومما يؤكد شذوذ رواية عبثر - وهو الوجه الأول بجعله من حديث جابر - أن هذا الحديث لا يعرف له أصل من حديث جابر من غير هذا الوجه - كما ذكر البزار - ولكنه محفوظ عن عائشة من طرق كثيرة - كما سبق في التخريج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت