وإذا تبين أن الصحيح في هذا الحديث وقفه على ابن عباس ، فقد بقي أن في إسناده ضعفًا من جهة أن الضحاك بن مزاحم لم يسمع من ابن عباس - كما سبق بيان ذلك في ترجمته - .
وأما حديث سعيد بن جبير في تلبية موسى ، وعيسى ، والنبي - عليهم الصلاة والسلام - فقد تفرد به عطاء بن السائب ، وعنه أبو كُدَيْنَة يحيى بن المهلب الكوفي، وهو إنما سمع من عطاء بعد الاختلاط ، كما تدل عليه نصوص الأئمة ، فإنهم ذكروا ممن سمع قديمًا شعبة ، وسفيان ، واختلفوا في غيرهما . ولم يذكر أحد منهم أبا كدينة فيمن سمع منه قبل الاختلاط . ( انظر: شرح علل الترمذي 2/735 - 738، والكواكب النيرات ص319- 333 ) .
وقد بقي أن التلبية المذكورة في حديث أبي إسحاق السبيعي ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بتمامها من غير حديث ابن عباس ، فقد أخرج البخاري 2/170 ح1549 ، ومسلم 4/7 ح1184 وغيرهما من حديث مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر:"أن تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك". وله عن ابن عمر طرقٌ كثيرة جدًا .
وانظر المسائل 21/807 و57/843 و90/876 . والله أعلم .