-وأخرجه البزار ( كشف الأستار 2/13 ح1089 ) ، والدارقطني في الغرائب والأفراد ( الأطراف 3/175 ح2352 ) من طريق أبي كدينة ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال:"كانت تلبية موسى - صلى الله عليه وسلم -: لبيك عبدك وابن عبيدك . وكانت تلبية عيسى - صلى الله عليه وسلم -: لبيك عبدك وابن أمتك . وكانت تلبية النبي - صلى الله عليه وسلم -: لبيك لا شريك لك لبيك".
الحكم عليه:
ذكر أبو حاتم الاختلاف في هذا الحديث على أبي إسحاق السبيعي على وجهين:
الوجه الأول: عن أبي إسحاق ، عن الضحاك بن مزاحم ، عن ابن عباس مرفوعًا ، وهذه رواية شريك القاضي، وزهير بن معاوية.
الوجه الثاني: عن أبي إسحاق ، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس موقوفًا، وهذه رواية سفيان الثوري ، وأبي الأحوص ، وإسرائيل وغيرهم .
وقد حكم أبو حاتم لسفيان ، وإسرائيل لأنهما أتقن ، وذكر أن زهيرًا متقن - يعني في غير حديث أبي إسحاق - غير أنه تأخر سماعه من أبي إسحاق .
وما ذكره أبو حاتم ظاهر جدًا ، فإن الثوري من أثبت الناس في أبي إسحاق ، بل إن الثوري ، وشعبة هما أثبت أصحاب أبي إسحاق على الإطلاق ، فيما ذكره ابن معين ، وأحمد ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم وغيرهم من الأئمة ، بل قال ابن معين: لم يكن أحد أعلم بحديث أبي إسحاق من الثوري . وقال أبو حاتم: سفيان أتقن أصحاب أبي إسحاق . وكلام الأئمة في هذا كثير .
كيف وقد تابع الثوري على هذا إسرائيل ، وأبو الأحوص . وقد قال أبو زرعة: أثبت أصحاب أبي إسحاق: الثوري ، وشعبة ، وإسرائيل .
وأما زهير فإن سماعه من أبي إسحاق بعد الاختلاط فيما ذكره ابن نمير ، وابن معين وغيرهما ، ( انظر شرح علل الترمذي 2/709 -712 ) وشريك قد سبق كلام الأئمة فيه وبيان حاله في ترجمته .