فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 1337

ذكر أبو حاتم أن حديث حرملة ، عن أبي زيد بن أبي الغمر ، عن يعقوب بن عبد الرحمن ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عائشة ، حديث منكر ، وقد وافق أبا حاتم على نكارته غيره ، فقال ابن عبد البر - بعد سياقه - وهذا الحديث بهذا اللفظ ، وهذا الإسناد لم يروه إلا أبو زيد بن أبي الغمر ، وقد أنكروه عليه .اهـ .

ويؤيد ما ذهب إليه أبو حاتم وغيره من الحكم بنكارة حديث ابن أبي الغمر ما يلي:

1-أنه تفر د به أبو زيد بن أبي الغمر ، ولم أقف على من وثقه غير ابن حبان - كما سبق - .

2-لم أقف على أي متابعة لمن فوق ابن أبي الغمر ، كيعقوب بن عبد الرحمن ، وموسى ، ونافع .

3-أنه جاء عن موسى بن عقبة ما يخالف ذلك ، فقد ذكر الدارقطني في العلل 5/ الورقة 146 موسى بن عقبة ممن روى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة ، وهذا طريق ثابت ، تابع موسى عليه جماعة من الأئمة ، كمالك ، والليث ، والثوري وغيرهم - وقد سبق تخريجه من طريق القاسم - وهذا يؤكد أن موسى ابن عقبة لم يحدث بالحديث على الوجه المنكر الذي رواه ابن أبي الغمر ، ( انظر لرواية موسى مشيخة ابن طهمان ص71 ح20 ) .

4-وقد جاء أيضًا ما يخالف ذلك عن ابن عمر - كما سبق ذكره في رواية محمد بن المنتشر ، وسالم بن عبد الله - فلم يكن ابن عمر يقول بمقتضى هذا الحديث ، بل كان كأبيه ، ينكر بقاء أثر الطيب على المحرم بعد إحرامه ، ( انظر التمهيد 2/254 و19/304 ) .

وهذا يؤكد أن ابن عمر لم يكن يروي هذا الحديث عن عائشة ، ولو كان يرويه ما أفتى بخلافه ، ولذا لما رواه سالم ابنه خالف ما ذهب إليه أبواه من قبل ، وأفتى بمقتضى هذا الحديث ، وقال: سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحق أن تتبع .

وهذا كله يؤكد نكارة حديث ابن أبي الغمر ، ولعل الحمل فيه عليه ، فهو أضعف رجلٍ في الإسناد ، وعبارة ابن عبد البر تدل على ذلك ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت