قال ابن أبي شيبة 3/122 ح12659: حدثنا يزيد بن هارون ، قال: أخبرنا حماد ابن سلمة ، عن أيوب ، عن أبي قلابة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الحاج وفد الله ، والحاج وفد أهله". وهذا مرسل ، ولا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقال - أيضًا -: 3/121 ح12653: حدثنا ابن مهدي ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن أبي يعلى:"أن الحسين بن علي لقي قومًا حجاجًا ، فقالوا: إنا نريد مكة ، فقال: إنكم من وفد الله ، فإذا قدمتم مكة فاجمعوا حاجاتكم فسلوها الله".
وهذا منقطع بين أبي ليلى وهو المنذر بن يعلى الثوري ، والحسين بن علي .
وبعد هذا فقد اتضح أن هذا الحديث لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من جميع وجوهه ، بل ولا عن أحدٍ من أصحابه ، وأعلى ما يصح فيه عن كعب الأحبار من قوله ، وله عنه طريقان - كما سبق - وهما: طريق منصور ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن ضمرة السلولي ، عن كعب الأحبار .
وعبد الله بن ضمرة السلولي وثقه العجلي ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال البخاري ، عن ابن المديني: هو أخو عاصم بن ضمرة ولم يتبين عندي . ( انظر: تهذيب الكمال 15/129 ، والتقريب 3396 ) .
والطريق الثاني: طريق أبي صالح السمان ، عن مرداس ين عبد الرحمن الجندعي ، عن كعب الأحبار .
ومرداس ذكره ابن حبان في الثقات ، وترجم له البخاري ، وابن أبي حاتم ، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا . ( انظر: التاريخ الكبير 7/435 ، الجرح والتعديل 8/350 ، ثقات ابن حبان 5/449 ) .
فهذان طريقان عن كعب الأحبار يقوي أحدهما الآخر في إثبات هذا الحديث من قوة، ولعل أصله مما أخذه من علم أهل الكتاب ، والله أعلم .