فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 1337

ومما يبين نكارة هذه الجملة أن هذا الحكم - وهو العمل في الهدي إذا عطب - قد رويت فيه أحاديث متعددة ، ولم تذكر هذه الجملة في شيء منها ، ومن أشهر هذه الأحاديث حديث هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن ناجية الخزاعي صاحب بدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"قلت يا رسول الله ، كيف أصنع بما عطب من البدن ؟ قال: انحرها ، ثم اغمس نعلها في دمها ، ثم خلِّ بينها وبين الناس فيأكلوها".

أخرجه أبو داود 2/421 ح1759، والترمذي 2/242 ح910، والنسائي في الكبرى 2/454 ح4137 ، وابن ماجه 2/1036 ح3106 ، وأحمد 4/334 ح18934 و18944 ، والدارمي 2/90 ح1909 - 1910 ، وابن خزيمة 4/154 ح2577 ، وابن حبان 9/331 ح4023 ، والحاكم 1/447 وغيرهم من طرقٍ متعددة عن هشام بن عروة به ، وقال الترمذي: حسن صحيح . وقد رواه مالك في الموطأ 1/306 ح148 مرسلًا ، وليس في شيء من طرقه المشهورة هذه الجملة الواردة في حديث ابن عباس ، إلا في طريق ضعيف عند الواقدي في المغازي ( انظر نصب الراية 3/161 ) .

وقد قال ابن عبد البر: قوله:"ولا أحد من أهل رفقتك"لا يوجد إلا في حديث ابن عباس هذا بهذا الإسناد عن موسى بن سلمة ، وسنان بن سلمة ، وليس ذلك في حديث هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن ناجية ، وهذا عندنا أصح من حديث ابن عباس ، عن ذؤيب ، وعليه العمل عند الفقهاء ، ومن جهة النظر أهل رفقته وغيرهم في ذلك سواء ، ويدخل في قوله - عليه السلام:"وخل بين الناس وبينه يأكلونه"أهل رفقته وغيرهم . ( انظر: التمهيد 22/267 ، والاستذكار 12/280 وزاد فيه: ولا أعلم أحدًا قال بهذه الزيادة إلا أبا ثور وداود ... الخ ، والمغني لابن قدامة 5/439 ) والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت