كما ذكر الحافظ في الإصابة 2/107 أنه قد اختلف فيه على سفيان الثوري .
ولم أقف على ذلك كله . ولكن يكفي أن جميع هذه الطرق عن عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف ، وهذا الاختلاف يدل على عدم ضبطه لهذا الحديث .
أما أبو حاتم فظاهر كلامه ترجيح الوجه المرسل ، ويؤيد هذا الترجيح في الاختلاف على عبد الكريم أنه قد اتفق عليه راويان وهما: الثوري ، وابن أبي ليلى .
وقد بقي وجه ثالث عن سنان بن سلمة في هذا الحديث ، وهو:
الوجه الثالث: رواية قتادة ، عن سنان بن سلمة، عن ابن عباس، عن ذؤيب أبي قبيصة - وقد سبق ذكره في المسألة السابقة برقم 62/848 -.
ولم يتعرض أبو حاتم للمقارنة بين هذا الوجه عن سنان بن سلمة والوجهين السابقين ، ولا شك بتقديم قتادة على عبد الكريم بن أبي المخارق ، غير أنه يشكل على ذلك ما سبق ذكره عن ابن معين وغيره أن قتادة لم يسمع من سنان بن سلمة فهو منقطع ، ولكن يعتضد حديث قتادة بحديث أبي التياح الضبعي ، عن موسى بن سلمة ، عن ابن عباس - وقد سبق في المسألة السابقة - وفيه قصة موسى ، وسنان في سؤالهما ابن عباس عن هذا الحديث ، ففي ذلك دلالة على أن سنان بن سلمة إنما أخذه عن ابن عباس ، ولذلك أخرجه مسلم من الطريقين جميعًا -كما سبق- ( والله أعلم ) .
تنبيه: وقع في هذا الحديث جملة فيها نكارة ، وهي قوله:"ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك"وقد أشار إلى ذلك أبو داود فقال بعد أن ذكر حديث موسى بن سلمة: الذي تفرد به من الحديث:"ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك".