فاتفقت كلمة هؤلاء الأئمة جميعًا على أن الوجه الثاني ، وهو جعله: عن سليمان ابن موسى ، عن نافع بن جبير ، عن أبيه ، غير محفوظ ، وذلك لأنه من رواية سويد بن عبد العزيز، وهو ضعيف. ( التقريب 2692 ) ولذا قال البيهقي: ورواه سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف عن بعض أهل النقل ... ثم ذكره . ولكن قد تابعه إسماعيل بن عياش ، والمشكل في هذا أن ابن عبد البر قد ذكر أن إسماعيل بن عياش قد تفرد بها الوجه ، بينما ذكر البزار تفرد سويد بن عبد العزيز به ، وكذا هو ظاهر كلام البيهقي .
فإما أن يكون اطلع بعضهم على ما لم يطلع عليه الآخر فهذا احتمال ، ويحتمل أن تكون الرواية عن إسماعيل بن عياش غير ثابتة ، فإني لم أقف عليها إلا في التمهيد ، ومعلقة - أيضًا - غير مسندة ، فقد يكون ذكر إسماعيل وهمًا ، أو سبق قلم ، فإن مثل هذا الحديث لو كان عند إسماعيل بن عياش على هذا الوجه لاشتهر ، ثم إن ابن عبد البر ذكر أن أصحاب الشافعي يحتجون بحديث إسماعيل هذا . وهم إنما يذكرونه من حديث سويد بن عبد العزيز ، كما ذكره البيهقي وغيره. وهذا كله يقوي الاحتمال الثاني.
والحاصل أن هذا الوجه ، وهو الوجه الثاني أضعف الأوجه ، وإنما الاختلاف في الترجيح بين الوجهين الآخرين ، وكلاهما منقطع ، فإن ابن أبي حسين لم يلق جبير بن مطعم كما ذكر البزار قبل قليل . ولعل أرجحهما الوجه الأول لاتفاق ثقتين عليه ، وهما أبو المغيرة ، وأبو اليمان .
ثم إن هذا الحديث من جميع وجوهه تفرد به سليمان بن موسى ، وقد سبق بيان حاله ، ولذا قال ابن عبد البر: وسليمان بن موسى وإن كان أحد أئمة أهل الشام فهو عندهم سيئ الحفظ . ( الاستذكار 15/204 ) والله أعلم .
وقد تبين بهذا أن قوله"أيام التشريق كلها ذبح"لا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من جميع وجوهه . والله أعلم .