وسعيد بن عبد العزيز التنوخي إمام مشهور ، وهو ثقة ، لكنه اختلط في آخر أمره ، ( انظر: التقريب 2358 ، والكواكب النيرات ص213 ) ، فيحتمل أن تكون بعض هذه الأوجه مما سمع منه بعد اختلاطه فمن هنا جاء الاختلاف ، ( انظر السلسلة الصحيحة 5/6 ) ، ولم أقف على شيء يميز من سمع منه قبل الاختلاط ومن سمع بعده ، ولعل هذا لأن اختلاطه غير مشهور .
وقد اختلف الأئمة في الترجيح بين هذه الأوجه ، فقال ابن عبد البر بعد أن ذكر رواية إسماعيل بن عياش: وأما أهل الحديث فإنهم يقولون إنه مما انفرد بوصله إسماعيل بن عياش ، ولم يتابع على ذلك ، وإنما هو مرسل ، وقال أحمد: الصحيح مرسل اهـ . ومعنى كونه مرسلًا أي منقطعًا بين سليمان بن موسى وجبير بن مطعم . وقال البيهقي لما ذكر هذا الوجه: هذا هو الصحيح وهو مرسل . فهؤلاء ثلاثة من الأئمة ( وهم أحمد بن حنبل ، وابن عبد البر ، والبيهقي ) رجحوا الوجه الأول .
أما البزار فقال: وهذا الحديث لا نعلم أحدًا قال فيه: عن نافع بن جبير ، عن أبيه ، إلا سويد بن عبد العزيز ، وهو رجل ليس بالحافظ ، ولا يحتج به إذا انفرد بحديث ، وحديث ابن أبي حسين هذا هو الصواب ، وابن أبي حسين لم يلق جبير بن مطعم ، وإنما ذكرنا هذا الحديث لأنا لم نحفظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"في كل أيام التشريق ذبح"إلا في هذا الحديث ، فمن أجل ذلك ذكرناه وبينا العلة فيه .