فأما طريق أبي معيد فغير صحيح ، فقد تفرد به أحمد بن عيسى الخشاب التنيسي المصري ، قال ابن عدي: له مناكير . وقال الدارقطني: ليس بالقوي . وقال ابن طاهر: كذاب يضع الحديث . وذكره ابن حبان في المجروحين . قال ابن حجر: ليس بالقوي . ( الميزان 1/126 ، تهذيب التهذيب 1/39 ، التقريب 87 ) ، ومع ضعف هذا الإسناد فقد خولف شيخ أحمد بن عيسى فيه ، فأخرجه الطبراني في مسند الشاميين 2/389 ح1556 من طريق الوليد بن مسلم ، عن أبي معيد وذكر فيه محمد بن المنكدر بدل: عمرو بن دينار . وساق حديث جبير السابق دون أن يذكر فيه قوله"وكل أيام التشريق ذبح".
ثم إن حديث ابن المنكدر قد روي عنه من طريق آخر مرسلًا ، وليس فيه محل الشاهد، ( انظر البيهقي 5/115 ) .
والحاصل أن قوله"وكل أيام التشريق ذبح"لا يصح من حديث أبي معيد ، عن سليمان بن موسى ، وإنما هو من حديث سعيد بن عبد العزيز التنوخي ، عن سليمان بن موسى ، وقد وقع فيه اختلاف على الأوجه التالية:
الوجه الأول: عن سعيد بن عبد العزيز ، عن سليمان بن موسى، عن جبير بن مطعم ، وهذه رواية أبي المغيرة ، وأبي اليمان.
الوجه الثاني: عن سعيد بن عبد العزيز ، عن سليمان بن موسى ، عن نافع بن جبير ، عن أبيه ، وهذه رواية سويد بن عبد العزيز ، وإسماعيل بن عياش .
الوجه الثالث: عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى ، عن عبد الرحمن ابن أبي حسين ، عن جبير بن مطعم ، وهذه رواية أبي نصر التمار .
فهذه ثلاثة أوجه في الاختلاف على سعيد بن عبد العزيز ، وهذا نوع اضطراب، كما أشار إلى ذلك ابن عبد البر في الاستذكار 15/204 .