وكذلك القول في حديث محمد بن أبان ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر ، وهو بلفظ حديث الحجاج ، عن أبي الزبير ، فهذا الإسناد تفرد به محمد بن أبان بن صالح الكوفي ، وقد ساقه ابن عدي في ترجمته مستنكرًا له ، وقد ضعفه ابن معين ، وقال: ليس بشيء . كما ضعفه أبو داود والنسائي . وقال البخاري: يتكلمون في حفظه ليس بالقوي . ( انظر: الكامل 6/128، والميزان 3/453 ) . ثم إن حديث جعفر بن محمد محفوظ عنه من طرقٍ كثيرة ، وليس فيها ما ذكره محمد بن أبان . ( انظر المسند الجامع 4/27-44 ) .
ومما يؤكد نكارة جميع هذه الطرق عن جابر بن عبد الله التي فيها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرن ، أو جمع بين الحج والعمرة ونحو ذلك ، أن المعروف عن جابر أنه يرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حج مفردًا .
فقد أخرج البخاري 2/195 ح1651 و3/4 ح1785 ، وأبو داود 2/438 ح1786، وأحمد 3/305 ح14279 ، والبيهقي 5/3 وغيرهم من طريق حبيب المعلم، عن عطاء ، عن جابر بن عبد الله قال:"أهل النبي - صلى الله عليه وسلم - هو وأصحابه بالحج ، وليس مع أحد منهم هدي غير النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلحة ..."فذكر حديثًا طويلًا .
وأخرج ابن ماجه 2/988 ح2966 عن هشام بن عمار قال: حدثنا عبد العزيز الدراوردي ، وحاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفرد الحج".
وليس معنى هذا أن جميع الطرق عن جابر التي لم يذكر فيها"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الحج والعمرة"صحيحة ، بل فيها ما هو ظاهر الضعف ، ولكن الاعتماد على ما ثبت منها كحديث ابن جريج ، عن أبي الزبير، عن جابر في اكتفاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بطواف واحد بين الصفا والمروة .
وبهذا يظهر مراد أبي حاتم في حكمه على حديث الحجاج بن أرطاة ، عن أبي الزبير بأنه منكر ، والله أعلم .