ومن الممكن تتبع الطرق التي ذكر فيها ذلك وبيان ما فيها من ضعف ، فمنها حديث ليث بن أبي سليم ، عن عطاء ، وطاووس ، ومجاهد ، عن جابر ، وابن عمر ، وابن عباس ، وذكر فيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يطف هو وأصحابه لعمرتهم وحجهم حين قدموا إلا طوافًا واحدًا ، فهذا ضعيف من أجل ليث بن أبي سليم ، فإنه ضعيف ، وقد سبق بيان حاله مفصلًا في المسألة الثلاثين . ثم إنه قد جمع ثلاثة من التابعين ، عن ثلاثة من الصحابة ، وهذا مما ضعف ليث بسببه .
ومنها حديث الربيع بن صبيح، عن عطاء، والربيع صدوق سيئ الحفظ ، ( التقريب 1895) وقد ضعف الزيعلي هذا الطريق والذي قبله لضعف ليث ، والربيع . ( انظر نصب الراية 3/109 ) .
ومنها حديث حفص بن غياث ، وشريك، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، وفيه:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرن ..."فهذا آفته الحجاج بن أرطاة وقد سبق ما فيه .
وكذلك حديث المثنى بن الصباح عن عطاء - عند الدارقطني-، وفيه:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرن ..."فالمثنى ضعيف اختلط بأخرة . ( التقريب 6471 ) .
ومنها حديث سهل بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن ابن جريج، عن عطاء ، وهو بلفظ حديث الحجاج ، عن أبي الزبير . وهذا الإسناد لا بأس برجاله ، ولكن المحاربي كان يدلس ويروي عن المجهولين - كما سيأتي في ترجمته في المسألة الثالثة والتسعين - ولم أرَ من ذكر في شيوخه ابن جريج ، فقد يكون بينهما بعض المجاهيل ، هذا إن كان المحاربي حدث به ، فإن سهل بن عثمان مع أنه حافظ إلا أن له غرائب ، وقد وقع في حديثه ما يستنكر عليه ، ( انظر ترجمته في تهذيب الكمال 12/197 ، والتقريب 2664 ) ، والحاصل أن هذا الإسناد لا يثبت عن ابن جريج .