فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 1337

ووجه النكارة في هذا هو ذكره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع الحج والعمرة ، وهذا لم يأت به عن أبي الزبير غير الحجاج بن أرطاة ، وسليمان بن أبي داود ، وأشعث بن سوَّار، فأما الحجاج فقد سبق بيان حاله ، وأنه كثير الخطأ ، وكذا القول في أشعث بن سوار ، فإنه دون الحجاج كما قال يحيى القطان . وقد ضعفه أحمد ، وابن معين ، والنسائي وغيرهم . ولذا قال في التقريب: ضعيف . ( انظر: تهذيب الكمال 3/264 ، التقريب 524 ) ، وأما سليمان بن أبي داود فقد ذكره الذهبي في الميزان ، وقال: لعله بومه ، ثم ذكر حديثه السابق عن عطاء ، ونافع ، وقال: قال ابن القطان: لا يعرف . وكان الذهبي قد ذكر بومه وهو سليمان بن أبي داود الحراني ، وقال: ضعفه أبو حاتم . وقال البخاري: منكر الحديث . وقال ابن حبان: لا يحتج به ( انظر الميزان 2/206-207 ) .

وإنما المحفوظ عن أبي الزبير ، عن جابر حديث ابن جريج ، وزهير بن معاوية ، وقد أخرجه مسلم من حديثهما ، فهو حديث ثابت ، وليس فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع الحج والعمرة ، وإنما في رواية ابن جريج أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لم يطوفوا بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا . وفي رواية زهير لما ذكر القصة ذكر أن الصحابة اكتفوا بطوافهم الأول بين الصفا والمروة ، ورواية ابن لهيعة مثل روايتهما مع ضعفه فهذا هو الصواب عن أبي الزبير في هذا الحديث ، وكل ما خالفه فهو منكر ، ومن ذلك رواية الحجاج ، وسليمان ، وأشعث فكلها منكرة .

وبناءً على هذا فجميع الروايات السابقة عن جابر ، التي ذكر فيها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الحج والعمرة منكرة ، ولا تصح عن جابر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت