فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 1337

وإذا تبين أن الوجه الأول عن ابن جريج منكر ، ولا يصح من جميع طرقه فإن الوجه الثاني الموقوف أصلح حالًا منه ، فإن محمد بن مسلم الطائفي ، وراويه عنه ، وهو: يحيى ابن سليم الطائفي قد اختلف في كل منهما ، وقد سبقت ترجمتهما في المسألة الأربعين، وفيها بيان أقوال الأئمة فيهما ، وقد لخص ابن حجر حال محمد بن مسلم بقوله: صدوق يخطئ من حفظه . كما لخص حال يحيى بن سليم بقوله: صدوق سيئ الحفظ . كما أن شيخ الفاكهي في هذا الإسناد: إبراهيم بن أبي يوسف المكي ، ولم أعرفه .

وعلى كل حالٍ فهذا الإسناد على ما فيه أصلح حالًا من طرق الوجه الأول ، فإن كان للحديث عن ابن جريج أصل فهو على هذا الوجه الموقوف ، ولعله من قوله، والله أعلم.

وبهذا يتبين أن هذا الحديث لا يصح عن عطاء ، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من جميع طرقه ، ولكن بقي طريق ابن أبي مليكة عن ابن عباس ، وقد تفرد به خالد بن يزيد العمري ، وهو كذاب كما قال ابن معين ، وأبو حاتم . وقال: أتيته بمكة فلم أكتب عنه ، وكان ذاهب الحديث . وكتب عنه أبو زرعة وترك الرواية عنه. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا ، أكثر من كتب عنه أصحاب الرأي ، لا يشتغل بذكره لأنه يروي الموضوعات عن الأثبات . ( الجرح والتعديل 3/360 ، المجروحين 1/280 ، الميزان 1/646 ) ، وشيخه في هذا محمد بن عبد الله الليثي ، وهو متروك ، فقد قال ابن معين: ليس حديثه بشيء . وقال أبو حاتم: ليس بذاك الثقة ، ضعيف الحديث . وقال أبو زرعة: لين الحديث . وقال - أيضًا: ليس بقوي . ( انظر الجرح والتعديل 7/300، وقد مر ذكره في المسألة السابعة والثلاثين في ترجمة محمد بن عمر المحرم فقد قيل إنهما واحد ) . وقد ظهر بهذا أن إسناد حديث ابن أبي مليكة باطل لا يصح ، وأن هذا الحديث لا يصح عن ابن عباس من جميع وجوهه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت