فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 1337

وقد اقتصر أبو حاتم على الموازنة بين الوجهين الأولين وبيَّن أن الوجه الأول خطأ ، وأن الثاني هو الصواب .

وهذا أمر في غاية الوضوح ، فإن الوجه الثاني هو رواية الجماعة الثقات الأثبات من أصحاب الثوري ، أما الأول فقد تفرد به خالد بن عمرو ، وهو ضعيف - كما قال أبو حاتم - بل متفق على ضعفه واتهم بالكذب - كما سبق في ترجمته - ثم إن خالد بن عمرو قد اضطرب فيه ، فرواه مرة على هذا الوجه ، ومرة أخرى على الوجه الثالث . وكلاهما باطل عن الثوري .

والصواب الذي لا شك فيه الوجه الثاني ، بجعله عن الثوري ، عن عمرو بن دينار ، وليس عن حماد بن أبي سليمان ، ولا عن حبيب بن أبي ثابت .

ثم إن هذا الحديث محفوظ عن عمرو بن دينار من طرق كثيرة ، وكثير منها من رواية الحفاظ الثقات من أصحابه - كما سبق في التخريج - ولا يعرف عن حماد بن أبي سليمان إلا من هذا الوجه الساقط .

وكذلك لا يعرف عن حبيب بن أبي ثابت إلا من وجهين ساقطين ، أحدهما هذا الوجه ، والثاني رواية الحسن بن عمارة - وهو متروك ، ( التقريب 1224) - عن حبيب ، وقد سبق في التخريج .

وبعد هذا فإن هذا الحديث ثابت عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، وهو مخرج في الصحيحين وغيرهما - كما سبق في التخريج - وقد توارد الأئمة على تصحيحه من حديث سعيد بن جبير ، ولا يثبت إلا من طريقه .

وأما روايته عن عطاء بن أبي رباح ، وطاوس ، ومجاهد ، وأبي الشعشاع فكلها غير ثابتة ، فأما رواية عطاء فسيأتي القول فيها مفصلًا في المسألة الأتية برقم 79/865 ، وأما طاوس ، ومجاهد ، وأبو الشعشاع فلم أقف على رواياتهم إلا فيما علقه أبو نعيم ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت