فمن أمثلة ذلك مواطن متعددة تكون الكلمة فيها منصوبة ويكون حقها أن تكون مختومة بالألف والتنوين ، مثل ما وقع في المسألة رقم: 24 قوله:"لا يحتمل أن يكون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرفوعًا"فكلمة مرفوعًا كتب كذا: مرفوع ، وهو خطأ ، والصواب ما سبق فإنها منصوبة بلا شك ، ويمكن حمل ذلك على لغة ربيعة الذين يقفون على المنصوب في آخر الكلمة بالسكون في مثل هذا الموطن [1] ، وقد تكرر مثل هذا في الجزء المحقق عدة مرات ، ولكن حمل هذا على لغة ربيعة غير وجيه ، لأن اللحن والخطأ في هذه النسخ جميعها ظاهر ، مما يبعد هذا الحمل ، وإنما يحسن مثل هذا لو كان الكتاب نادر الخطأ ، أو كان مؤلفه حجة في اللغة كالإمام الشافعي ، أما وحال الكتاب ما ذكرت فيظهر لي أن حمله على الخطأ هو الصواب ، ولذلك فقد أصلحت كل ما وقع من ذلك ، وإنما نبهت عليه هنا لأجل البيان فقط ، وانظر المسألة رقم: 4 ، ورقم:71 .
ومن أمثلة ما يمكن تأويله بالتقدير ما وقع في المسألة رقم:41 قوله:"اذهب فأنت أمير عليهم"حيث وقع في النسخ بالنصب"أميرًا"مع أنه خبر مرفوع ، ولكن يمكن تأويله بالتقدير أي: اذهب فأنت مجعول أميرًا عليهم ، وهذا تقدير فيه تكلف فأعرضت عنه ، وانظر المسألة رقم: 42 ، ورقم: 49 .
أما إذا كان التقدير غير متكلف ، فإني أثبت ما وقع في النسخ ، وأنبه على الوجه الآخر ، كما وقع في المسألة رقم: 102 قوله:"لبيك ذو المعارج"فإن التقدير: أنت ذو المعارج ، والمشهور بالنصب: ذا المعارج ، أي: يا ذا المعارج .
(1) ينظر في ذكر لغة ربيعة: شرح الأشموني على الألفية بحاشية الصبان 4/204 .