والذي يظهر لي أن حديث أبي إسحاق في هذا مضطرب ، على أنه لو رُجِّح أيٌّ من هذه الأوجه فلن تفيد صحة الحديث عن ابن مسعود ، فإن رواية أبي بكر بن عياش فيها عمارة الأسدي ، ولم أقف عليه - كما سبق - فإن كان هو عمار بن مالك فهو مجهول ، وأما رواية الثوري فالظاهر أن أبا إسحاق لم يسمعه من عميرة بن زياد ، ثم إن عميرة قد ترجم له البخاري وابن أبي حاتم ، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا ، وذكره ابن حبان في الثقات ، ( التاريخ الكبير 7/69 ، الجرح والتعديل 7/24 ، الثقات 5/280 ) .
وأما أبو خالد الدالاني فإنه صدوق يخطئ كثيرًا ، وكان يدلس ( التقريب 8072 ) ، فلا يمكن الاعتماد على روايته ، ثم في روايته عمار بن مالك ، وهو مجهول .
وبهذا يظهر أن هذا الحديث لا يثبت عن عمار بن ياسر ، ولا عن ابن مسعود ولكن يمكن أن يكون من قول عباد بن عبد الله الأسدي ، كما رجحه أبو حاتم ، وعليه فإن جزم الحافظ ابن حجر بصحة هذا الأثر عن عمار ، وعبد الله بن مسعود ( الفتح 4/12 ) فيه نظر ظاهر لما سبق ، والله أعلم .