فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 1337

ذكر أبو حاتم الرازي أن هذا الحديث ليس كله مما يرويه ابن إسحاق عن محمد بن جعفر ابن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور ، عن صفية بنت شيبة ، وإنما الذي يروى بهذا الإسناد أول الحديث فقط ، وأما بقية الحديث فإنما هو من قول ابن إسحاق ، وقد تبين من التخريج السابق صحة ما ذكره أبو حاتم ، فإن جميع الروايات السابقة إنما تسند أول الحديث فقط ، بل إن ابن إسحاق في المغازي قد بيَّن ذلك وفصَّله، فميَّز ما يرويه بالإسناد المذكور مما يأثره عن بعض أهل العلم، فالظاهر أن بعض الرواة وهم في هذا ، فلم يميز أول هذا الحديث من آخره فلذا نبه عليه أبو حاتم الرازي ، أو يكون أبو حاتم نبه عليه ابتداءً خشية الوهم فيه . والله أعلم .

هذا ما يتعلق بما ذكره أبو حاتم ، وقد بقي الكلام في صحة ما أسند من هذا الحديث ، وقد سبق ذكر الاختلاف في صحبة صفية بنت شيبة ، ولو صح إسناد هذا الحديث لكان دالاًّ على صحبتها ، وقد حسنه المزي ، واستدل به على ذلك -كما سبق في ترجمتها - كما حسنه الحافظ ابن حجر ( الفتح 7/612 ) ، ولو صحت رواية منصور الحجبي لكانت دالَّة على نقيض ذلك ، لأنه جعله عن صفية ، عن برة بنت أبي تجراة ، ولكنها رواية غير ثابتة ، لأنها من رواية الواقدي .

وقد سبق في ترجمة صفية أن ظاهر صنيع البخاري إثبات صحبتها ، وقد أيَّد ذلك المزي ، وابن حجر وغيرهما ، في حين ذهب النسائي ، والعجلي ، والدارقطني ، وابن حبان ، والبرقاني وغيرهم إلى عدم ثبوت صحبتها ، وإلى ذلك مال الذهبي وغيره ، فالله أعلم .

أما بقية الحديث ، وذكر طلب علي لمفتاح الكعبة فقد روي فيه مراسيل وأخبار من غير هذا الوجه ( انظر: مصنف عبد الرزاق 5/83-85 ، ومغازي الواقدي 2/833 ، والمعجم الكبير للطبراني 9/54 ، وفتح الباري 7/612 وغيرها ) والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت