ذكر أبو حاتم الرازي أن هذا الحديث ليس كله مما يرويه ابن إسحاق عن محمد بن جعفر ابن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور ، عن صفية بنت شيبة ، وإنما الذي يروى بهذا الإسناد أول الحديث فقط ، وأما بقية الحديث فإنما هو من قول ابن إسحاق ، وقد تبين من التخريج السابق صحة ما ذكره أبو حاتم ، فإن جميع الروايات السابقة إنما تسند أول الحديث فقط ، بل إن ابن إسحاق في المغازي قد بيَّن ذلك وفصَّله، فميَّز ما يرويه بالإسناد المذكور مما يأثره عن بعض أهل العلم، فالظاهر أن بعض الرواة وهم في هذا ، فلم يميز أول هذا الحديث من آخره فلذا نبه عليه أبو حاتم الرازي ، أو يكون أبو حاتم نبه عليه ابتداءً خشية الوهم فيه . والله أعلم .
هذا ما يتعلق بما ذكره أبو حاتم ، وقد بقي الكلام في صحة ما أسند من هذا الحديث ، وقد سبق ذكر الاختلاف في صحبة صفية بنت شيبة ، ولو صح إسناد هذا الحديث لكان دالاًّ على صحبتها ، وقد حسنه المزي ، واستدل به على ذلك -كما سبق في ترجمتها - كما حسنه الحافظ ابن حجر ( الفتح 7/612 ) ، ولو صحت رواية منصور الحجبي لكانت دالَّة على نقيض ذلك ، لأنه جعله عن صفية ، عن برة بنت أبي تجراة ، ولكنها رواية غير ثابتة ، لأنها من رواية الواقدي .
وقد سبق في ترجمة صفية أن ظاهر صنيع البخاري إثبات صحبتها ، وقد أيَّد ذلك المزي ، وابن حجر وغيرهما ، في حين ذهب النسائي ، والعجلي ، والدارقطني ، وابن حبان ، والبرقاني وغيرهم إلى عدم ثبوت صحبتها ، وإلى ذلك مال الذهبي وغيره ، فالله أعلم .
أما بقية الحديث ، وذكر طلب علي لمفتاح الكعبة فقد روي فيه مراسيل وأخبار من غير هذا الوجه ( انظر: مصنف عبد الرزاق 5/83-85 ، ومغازي الواقدي 2/833 ، والمعجم الكبير للطبراني 9/54 ، وفتح الباري 7/612 وغيرها ) والله أعلم .