وترجيح المرسل في حديث ابن جريج أظهر منه في حديث ابن أبي نجيح ، فإن الأكثر والأثبت رووه عن ابن جريج مرسلًا ، فقد رواه ابن عيينة ، ومحمد بن بكر، عن ابن جريج مرسلًا، ولم يختلف عليهما فيه، واختلف فيه على مسلم بن خالدٍ، والثوري ، فرواه الشافعي ، عن مسلم بن خالد مرسلًا ، وخالفه داود بن مهران ، فرواه عن مسلم ابن خالد فوصله، والشافعي أثبت وأحفظ وأجلُّ من داود فروايته هي المحفوظة وقد يكون هذا الاختلاف من مسلم بن خالد نفسه ، فإنه صدوق كثير الأوهام ( التقريب 6625 ) .
أما الثوري فالاختلاف عليه بين قبيصة بن عقبة ، ومعاوية بن هشام ، وهما متقاربان في الثوري ، كما قال ابن المديني ( الجرح والتعديل 8/385 ) ، وقد جزم الدارقطني بترجيح رواية معاوية المرسلة .
وقد تحصَّل من هذا أن المحفوظ في حديث ابن جريجٍ عن عطاء مرسلًا . وهذا أمر ظاهر ، ولكن الحافظ ابن حجر ذكر حديث الشافعي، عن مسلم بن خالد المرسل، وحديث قبيصة، عن الثوري الموصول، ثم قال: وإذا اختلف مسلم بن خالد، والثوري، قدم الثوري ، ولاسيما ومعه الوصل ، فالحديث صحيح ( انظر موافقة الْخُبْر الْخَبَر 2/144) .
ولا يخفى أن الحافظ - رحمه الله - لم يستوف طرق هذا الحديث، ولو استوفى جميع الطرق السابقة لما كان يحكم على الحديث بهذا ، والله أعلم .
هذا ما يتعلق بحديث عطاء بن أبي رباح ، وقد تبين أنه مرسل من الطريقين جميعًا ، طريق ابن أبي نجيح ، وطريق ابن جريج ، ولكن الحديث قد روي عن عائشة - رضي الله عنها - من غير طريق عطاء ، وله طريقان ، وهما:
الطريق الأول: طريق طاووس ، عن عائشة: