كما أن هذا الوجه - أيضًا - رواية للشافعي، فقد قال الشافعي بعد أن روى الموصول: كان سفيان ربما قال: عن عائشة ، وربما قال: عن عطاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة . يعني أن سفيان كان ربما وصله ، وربما أرسله .
وكلمة الشافعي هذه بيَّنت سبب الاختلاف في هذا الحديث على ابن عيينة بالخصوص، وأن ذلك من ابن عيينة نفسه ، ولعل أبا حاتم لم يستحضر أو لم يطلع على كلمة الشافعي هذه ، وإلا لكان يوردها ، كما أوردها أبو داود .
والحاصل أن أبا حاتم ذكر أن الناس يروون هذا الحديث مرسلًا ، وهذا إشارة إلى ترجيح المرسل ، بل إنه صرح في الموضع الثاني بذلك فقال: ومرسل أصح .
ويؤيد ترجيح المرسل عن ابن عيينة أنه هو المتيقن لحصول التردد في الوصل ، كما أنه المحفوظ من غير هذا الطريق - كما سيأتي - .
وكذلك اختلف على ابن جريج في وصل هذا الحديث وإرساله على وجهين - أيضًا-:
الوجه الأول: عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن عائشة موصولًا، وهذه رواية مسلم ابن خالد - فيما رواه عنه داود بن مهران - ، ورواية الثوري - فيما رواه عنه قبيصة بن عقبة -.
الوجه الثاني: عن ابن جريج ، عن عطاء مرسلًا ، وهذه رواية محمد بن بكر البرساني ، وابن عيينة ، ومسلم بن خالد - فيما رواه عنه الشافعي - وكذا رواية الثوري - فيما رواه عنه معاوية بن هشام - .
فهذا اختلاف على ابن جريج في هذا الحديث ، ولم يتعرض له أبو حاتم ، وإنما ذكره الدارقطني ، وساق الاختلاف فيه على الثوري ، ثم ذكر رواية ابن عيينة مرسلًا ، وقال: وهو الصحيح .