وهذا حديث وقع فيه اختلاف في إسناده وشيء من الاختلاف في متنه ، فأما متنه فقد تبين من سياقه السابق أنه حديث عام ، وكان عطاء يحمله على المحرم وغيره ، وقد غلط علي بن عاصم في لفظه فجعله في المحرم .
وأما إسناده فالمحفوظ فيه أنه عن عطاء مرسلًا ، وقد أنكر أحمد بن حنبل رواية حفص الموصولة ، وقال: هذا أخطأ فيه حفص فرفعه، وحدثني حجاج بن محمد، عن ابن جريج ، عن عطاء مرسلًا .
ثم قال البيهقي: وكذلك رواه الثوري وغيره ، عن ابن جريج مرسلًا ، وروي عن علي بن عاصم ، عن ابن جريج كما رواه حفص وهو وهم .
وقد استغربه الدارقطني من حديث علي بن عاصم ، وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح ، ثم نقل كلام الأئمة في علي بن عاصم وقال: بل روي هذا مرسلًا .
والحاصل أن هذا الحديث محفوظ عن ابن جريج ، عن عطاء مرسلًا ، بلفظه العام ، وكان عطاء يحمله على المحرم وغيره ، وهذا يدل على أن عطاء لم يكن يروي حديث ابن عباس في الذي وقصته ناقته ، ولو كان يرويه لم يكن ليتمسك بهذا الحديث العام ويترك النص الخاص .
وبهذا يتبين جلياًّ أن رواية حديث ابن عباس في الذي وقصته ناقته عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس رواية منكرة جدًا ، ولكن لعل الحديثين اختلطا على بعض الضعفاء كالحارث بن عبيدة ، وأبي سعد الصاغاني والله أعلم .