وقد ناقش المعلمي اليماني ما قيل فيه ، وبيَّن وجه ذلك ، وانتهى إلى أنه: ثقة ، ربما وهم ، ( تهذيب التهذيب 1/60 ، التقريب 155 ، التنكيل 1/89 ) .
ولكن إبراهيم بن بشار لم يرو حديث سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عمر ابتداءً ، وإنما روى حديث سفيان عن عمرو بن دينار ، عن أبي الشعثاء ، عن ابن عباس -وهو حديث مشهور عن ابن عيينة وغيره (انظر تحفة الأشراف 4/370، والمسند الجامع 9/32) - ثم أعقبه بذكر عمرو بن دينار لحديث ابن عمر ، ولعل هذا هو سبب الوهم ، فإن عمرو ابن دينار لم يكن يحدث بحديث ابن عمر عنه ، وإنما يحدث بحديث أبي الشعثاء عن ابن عباس ، وقد علم أن ذلك يخالف ما يروى عن ابن عمر ، فكان يطلب الجمع بين الحديثين ، ولا يلزم من هذا أن يكون سمع حديث ابن عمر منه ، ولا أن يحدث به عنه ، ولكن قد يكون سمعه من غير ابن عمر كعبد الله بن دينار أو غيره ، فذكره لا على سبيل التحديث به عن ابن عمر .
هذا ما تبين لي من خلال النظر في طرق هذا الحديث وألفاظه ، ولولا رواية إبراهيم ابن بشار ، والعباس بن يزيد - فإنه ذكر تطلب عمرو بن دينار للجمع بين الحديثين - لكنت أقول: لعله انقلب عليهم فقالوا: عمرو بن دينار ، بدل عبد الله بن دينار ، فإن ابن عيينة كثير الرواية عن عمرو بن دينار ، أو يكون سبق لسان ابن عيينة إلى ذلك . ولكن ما سبق يمنع هذا الاحتمال ، يوضح ذلك أنه لم يرد عن ابن عيينة - فيما وقفت عليه - عن عبد الله بن دينار ، مما يدل على أن ابن عيينة لم يكن يروي هذا الحديث عن عبد الله ابن دينار ، وإنما وجه ذلك ما سبق ذكره ، والله أعلم .
وبهذا يتبين أن الحديث ثابت عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر - كما سبق - أما عمرو بن دينار فلا يروي هذا الحديث عن ابن عمر ، وهذا معنى قول أبي حاتم: ليس لعمروٍ معنى ، والله أعلم .