فهذا هو الثابت عن ابن عمر في هذين الحديثين جميعًا ، وكل ما خالف هذا عن ابن عمر فهو منكر مثل حديث عبد الرزاق ، عن مالك في ذكره ميقات أهل العراق عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه حديث باطل ، وقد قال عبد الرزاق نفسه: قال لي بعض أهل المدينة: إن مالكًا محا هذا الحديث من كتابه . وقد أطال مسلم في كتاب التمييز الكلام في خطأ هذه الرواية ونقل فيه قول عبد الرزاق السابق ، وعَدَّدَ الطرق المخالفة له - وقد سبقت - وزاد ذكر طرق الحديث عن غير ابن عمر، مما ليس فيه هذه اللفظة ، وكان مما جاء في كتاب التمييز: وذكر كلامًا كثيرًا يدل على أن عبد الرزاق لم يحفظ ، وإن كان حفظ ، فلعل مالكًا سبق لسانه مع كلامٍ كثير . ثم ذكر مسلم أن الأحاديث في توقيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات عرق لأهل العراق ليس منها شيء يثبت . وكذا ذكر الدارقطني أن عبد الرزاق لم يتابع على هذا الحديث ، وخالفه أصحاب مالك ، فرووه عنه ولم يذكروا فيه ميقات أهل العراق ، ثم ذكر أصحاب نافع الذين رووه عنه ولم يذكروا ذلك - أيضًا - ( انظر: نصب الراية 3/13 ، والكامل 5/314 ، وفتح الباري 3/456 ) .
فالظاهر أن هذا الحديث غلط فيه عبد الرزاق ، ولم يحدث به مالك ، فقد روى عنه هذا الحديث أكثر من عشرة من أصحابه الثقات - كما سبق في التخريج - ولم يذكر أحد منهم ميقات أهل العراق مرفوعًا غير عبد الرزاق . وفي هذا دلالة كافية على وهمه فيه .
ومثله في النكارة - أيضًا - ما جاء في رواية شعبة ، عن صدقة بن يسار ، عن ابن عمر في جعله ميقات أهل العراق عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد روى ذلك عن شعبة محمد بن جعفر غندر ، فهو شيخ الإمام أحمد فيه ، وخالفه الطيالسي فرواه عن شعبة ولم يذكر فيه هذه الجملة ، وهو الصواب .