وإنما دخل الغلط في هذا الحديث على روَّاد بن الجراح - وقد سبق بيان حاله - حيث ذكر طرفًا من هذا الحديث مع قصة عمر في ذات عرق وجعل الحديثين جميعًا عن عمر . والصواب أن هذا الحديث لا يرويه ابن عمر ، عن أبيه ، وإنما يرويه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن ابن عمر حكى عن أهل العراق أنهم ذكروا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - توقيته لأهل نجد وبينوا لعمر أنه جور عن طريقهم - كما هو في رواية ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع في الحديث الثاني - .
وهذا الأخير لا إشكال فيه ، فليس فيه أن ابن عمر يروي التوقيت لأهل نجدٍ عن هؤلاء القوم ، ولا عن أبيه ، وإنما حكى خطاب هؤلاء القوم لعمر .
فلعله من هنا دخل الغلط على روَّاد بن الجراح فرواه بهذا السياق الذي فيه أن ابن عمر يروي حديث ميقات أهل نجدٍ عن أبيه ، والصواب - كما سبق - أنه ليس فيه عمر ، كما هو رواية الجماعة عن نافع . ورواية أصحاب ابن عمر - أيضًا - كسالم ابنه ، وعبد الله بن دينار ، وزيد بن جبير ، وصدقة بن يسار وغيرهم ممن سبق ذكره في التخريج.
وهو حديث صحيح ثابت من هذا الوجه ، وقد صححه البخاري ، ومسلم وغيرهما.
وأما الحديث الثاني في قصة ميقات أهل العراق ، فإنما يرويه ابن عمر ، عن أبيه أنه وقته لأهل العراق وهو حديث صحيح - أيضًا - وقد أخرجه البخاري في صحيحه - كما سبق - ولا اختلاف في إسناده .