ولم يتعرض أبو حاتم لهذا الاختلاف على حميد ، والظاهر أن حميدًا دلسه عندما حدث به عن أنس ، وذلك لأن حميدًا كثير التدليس عن أنس حتى قيل إن معظم حديثه عن أنس بواسطة ثابت ، وقتادة ، وقد وصفه بالتدليس النسائي وغيره ( انظر طبقات المدلسين لابن حجر ص60 ) ، ولذلك لم يخرجه الشيخان من حديث حميد ، عن أنس، وإنما أخرجاه من حديثه ، عن ثابت ، عن أنس .
وأما التصريح بسماع حميد لهذا الحديث من أنس ، الواقع في حديث عبد الرحمن بن اليمان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري فهو خطأ ، ولعل ذلك من عبد الرحمن بن اليمان، فإني لم أقف له على ترجمة بَيِّنة ، وقد وصفه ابن حبان في روايته: بالمدني ، وترجم ابن أبي حاتم لعبد الرحمن بن اليمان أبي معاوية الحضرمي ، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فقد يكون هو المراد هنا ، كما هو ظاهر صنيع بدر الدين العيني في مغاني الأخيار ( انظر: الجرح والتعديل 5/303 ، ومغاني الأخيار 2/625) ، وعلى كل حالٍ فإن هذا التصريح لا يُعتمد عليه بعد ثبوت ما يعارضه .
والحاصل أن الصواب في هذا الحديث أنه: عن حميد الطويل، عن ثابت ، عن أنس، وهو صحيح من هذا الوجه ، مخرج في الصحيحين وغيرهما . وقد رواه - أيضًا - حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس - كما سبق - .
وقبل نهاية هذا البحث أحب أن أشير إلى أن لفظ رواية عمران القطان - وقد سبق سياقه في التخريج ، وفيه أن الناذر امرأة ، نذرت أن تمشي إلى بيت الله - لفظ منكر ، تفرد به عمران ، وهو صدوق يهم ، ( التقريب 5154 ) والمحفوظ في ذلك لفظ رواية الجماعة ، وهو الذي ساقه أبو حاتم ، وسبق سياق لفظ البخاري - أيضًا -.
وأما قول الترمذي بعد ذكر رواية عمران القطان: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، فمعناه أن هذا اللفظ من هذا الوجه، أي: حديث أنس ، غريب، أي: ضعيف ، ولكن قد جاء من غير هذا الوجه ، وقد أشار إليه الترمذي بقوله: وفي الباب عن أبي هريرة ، وعقبة بن عامر ، وابن عباس .