الوجه الثالث: عن إبراهيم بن طهمان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن حميدٍ، عن أنس ، وهذه رواية حفص بن عبد الله السلمي .
وقد اقتصر أبو حاتم على الوجهين الأولين ، وحكم للوجه الثاني ، واستدل لذلك بأن إبراهيم بن طهمان لم يرو عن حبيب شيئًا . وما ذكره أبو حاتم ظاهر جدًا ، ويؤيده أن هذا الحديث معروف عن حميد من طرق كثيرة جدًا - كما سبق في التخريج - ولم يرو عن حبيب إلا من هذا الطريق ، وقد تفرد به روَّاد بن الجراح ، وقد سبق في ترجمته كلام الأئمة فيه ، ومن ذلك قول البخاري: كان قد اختلط ، لا يكاد يقوم حديثه ، ليس له كبير حديث قائم . فلعل هذا الحديث مما حدث به في اختلاطه ، وقد ساقه ابن عدي في ترجمته مستنكرًا له ، وقال: عامة ما يرويه عن مشايخه لا يتابعه الناس عليه ، وكان شيخًا صالحًا ، وفي حديث الصاحين بعض النكرة ، إلا أنه ممن يكتب حديثه . وقال ابن طاهر: وهذا مما أنكروا على روَّادٍ روايته . ( ذخيرة الحفاظ 3/1360 ح2941 ) .
هذا ما يتعلق بما ذكره أبو حاتم ، ولكن تبقى الموازنة بين الوجهين الأخيرين ، فهل سمع إبراهيم بن طهمان هذا الحديث من حميد ، أو بينهما يحيى بن سعيد الأنصاري ؟ كل ذلك محتمل ، فإني لم أقف على من وصف إبراهيم بالتدليس ، ولكن قد يكون ذلك ممن دونه ، إلا أن أبا حاتم قد جزم برواية إبراهيم عن حميد لهذا الحديث .
وعلى كلا الاحتمالين فإن الحديث حديث حميد ، وليس لحبيب بن أبي ثابت فيه مدخل - كما سبق - غير أنه قد اختلف على حميدٍ فيه ، فروي عنه على وجهين:
الوجه الأول: عن حميد ، عن أنس ، وهذه رواية إبراهيم بن طهمان -إن صحت- ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وعمران القطان ، وأبي خالد الأحمر ، وحماد بن سلمة ، ورواية عن ابن أبي عدي ، ويزيد بن هارون - كما سبق بيانه-.
الوجه الثاني: عن حميدٍ، عن ثابت، عن أنس، وهذه رواية جمهور الرواة، وقد سبق سردهم في التخريج .