ثم إن المحفوظ عنه رواية عبد الوارث ، وأما رواية قتادة فليست محفوظة ، فلم يسمع ذلك إبراهيم بن محمد بن عرعرة من معاذ بن هشام - كما سبق في الإسناد - وقتادة لا يروي عن عامر الأحول ، وإنما المحفوظ عن قتادة ما أخرجه سعيد بن أبي عروبة في المناسك ص86 ح61 عن قتادة مرسلًا ، فلعله قد وقع في كتاب معاذٍ الذي دفعه إلى إبراهيم تخليط .
وأما حديث سعيد بن جبير فله عنه ثلاثة طرق ، أحدها طريق أبي الزبير ، وهو طريق ساقط ، تفرد به السري بن عاصم ، عن ابن نمير، عن الحجاج بن أرطاة ، عن أبي الزبير. والسري بن عاصم متهم ، فقد ذكر ابن عدي أنه يسرق الحديث ، وكذا ابن خراش وغيره . ( انظر: الكامل 3/460 ، الميزان 2/117 ) ، وقد روى هذا الحديث أحمد بن حنبل ، عن ابن نمير ، عن الحجاج ، عن عطاء ، وهذا هو الصواب قطعًا - كما سبق تخريجه - .
والطريق الثاني عن سعيد بن جبير طريق أيوب ، وهو عن سعيد، عن أم سنان.
والطريق الثالث عن سعيد طريق جعفر بن أبي وحشية ، وقد اختلف عليه فيه، فرواه أبو الربيع السمان عنه فجعله من مسند ابن عباس ، وخالفه هشيم ، فجعله عن سعيد ، عن أم سنان .
ورواية هشيم أصح ، ويؤيد ذلك متابعة أيوب لجعفر على ذلك .
وبناءً عليه فالمحفوظ عن سعيد بن جبير ، عن أم سنان ، وقد ذكر الحافظ في الفتح 3/706 أنه إسناد صحيح ، والذي يبدو لي أنه مرسل فإن الظاهر أن سعيدًا لم يدرك أم سنان ، وإنما يحكي قصتها ، والله أعلم .