وقد تبين أن لهذا الحديث عن نافع طريقين ، أولهما: طريق مالك ، وهو طريق منكر كما قال الفاكهي بعد سياقه ، وقال ابن الجوزي بعد أن ذكره في الموضوعات: وهذا لا يصح ، قال البخاري: عبد الله بن نافع منكر. وقال يحيى: ليس بشيء . وقال النسائي: متروك الحديث .
وثانيهما: طريق أيوب السختياني، وقد اختلف فيه على أيوب فروي عنه على وجهين:
الوجه الأول: عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعًا ، وهذه رواية هشام الدستوائي ، والحسن بن أبي جعفر ، وسفيان بن موسى البصري .
الوجه الثاني: عن أيوب ، عن نافع مرسلًا ، وهذه رواية وهيب ، وكذا هي رواية إسماعيل بن علية ، إلا أنه عند ابن أبي شيبة لم يصرح باسم أيوب فقال: نبئت عن نافع . وعند الدارقطني قال: عن أيوب قال نبئت عن نافع . فإما أن يكون سقط من رواية ابن أبي شيبة ذكر أيوب ، ويكون أيوب لم يسمعه من نافع في رواية ابن علية ، وإما أن يكون ما وقع في رواية الدارقطني وهمًا أدى إليه أن ابن عليه لم يصرح باسم أيوب ، بل قال نبئت عن نافع ، فبينه الراوي عن إسماعيل وذكر اسمه وأبقى صيغة الأداء كما هي فصار الإسناد بهذه الصورة ، ويحتمل غير ذلك، والذي لا شك فيه أن رواية إسماعيل بن علية مرسلة ، ليس فيها ذكر ابن عمر .
وقد قال الدارقطني بعد أن ذكر هذين الوجهين: ووهيب وابن علية أثبت من الدستوائي ، ومن الجفري - يعني الحسن بن أبي جعفر - ومن سفيان بن موسى .
وهذا صريح من الدارقطني في ترجيح الوجه المرسل ، وهو ظاهر فإن ابن علية أثبت من روى هذا الحديث عن أيوب، بل هو أثبت الناس في أيوب ، والقول قوله.
أما الترمذي فقال بعد ذكر الوجه الأول: حديث حسن غريب . وزاد في بعض النسخ قوله: صحيح . ولعل عدم ذكر هذه الزيادة أصوب، فإن صحة هذا الحديث بعيدة ، وقد اكتفى البغوي بقوله: حسن .