وقد حكم البيهقي على هذا الحديث بأنه خطأ ، وأن الصواب أنه عن الصميتة، وهذا ظاهر صنيع أبي نعيم فإنه ذكره في الاختلاف في حديث الصميتة ، وتبعه على ذلك المزي في تحفة الأشراف 11/346 ، وكذا الحافظ ابن حجر فإنه قال: هذا حديث معروف من هذا الوجه عن صميتة الليثية بدل سبيعة الأسلمية . ( المطالب العالية 2/67 ) .
وعلى كل حالٍ فهو إسناد منكر ، فلعل الدراوردي وهم فيه ، فإنه مع صدقه كان يحدث من كتبه فيخطئ ، كما سبقت ترجمته في المسألة الحادية والخمسين ، أو يكون الوهم فيه من أسامة بن زيد ، فإنه صدوق يهم ، وقد تكلم في حفظه جماعة من الأئمة ، كما سبق في المسألة التاسعة والأربعين .
وقد تحصل مما سبق أنه ليس في هذا الباب كله وهو باب فضل الموت بأحد الحرمين شيء يثبت إلا أن يكون حديث الصميتة في فضل الموت في المدينة النبوية .
وأما باب فضل زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - واحتساب شد الرجال إليه فقد استوعب الحافظ ابن عبد الهادي كل ما ورد فيه ، وبيَّن بطلانه ، وفنَّد جميع الأحاديث التي جمعها السبكي في ذلك ، وبيَّن عللها بيانًا كافيًا في كتابه الفذ: الصارم المنكي في الرد على السبكي ، وقد أغنى ذلك عن تتبعها في هذا الموطن ، خاصة أن أصل الكلام في هذه المسألة إنما هو في فضل الموت بأحد الحرمين ، والله أعلم .