الوجه الأول: عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين مرسلًا، وهذه رواية إسماعيل بن علية ، وكذا حفص بن غياث - فيما رواه أبو يعلى ، عن ابن أبي شيبة ، عنه - ورواية وهب بن جرير - فيما رواه الدقيقي عنه - .
الوجه الثاني: عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أنس موصولًا، وقد ذكر أبو حاتم أن هذه رواية الناس ، وهي كما ذكر، فهي رواية ابن عيينة، وعبد الأعلى، وروح بن عبادة ، وحماد بن زيد، وأبي إسحاق الفزاري، كما هي رواية حفص بن غياث - في رواية الجماعة عنه ، وهم: أبو كريب ، ويحيى بن يحيى ، وابن نمير ، وابن أبي شيبة في رواية مسلم عنه - وهي - أيضًا - رواية وهب بن جرير - فيما رواه عنه أحمد ، وعبد بن حميد ، وسليمان بن شعيب ، وبكار بن قتيبة - .
وظاهر كلام أبي حاتم ترجيح الوجه الثاني ، وهو كذلك ، فإن وصل هذا الحديث ثابت من رواية الثقات الأثبات كابن عيينة ، وعبد الأعلى وغيرهما ممن سبق ذكره ، والاعتماد على ما ثبت من تلك الطرق ، فلعل إسماعيل بن علية قصر به عندما أرسله ، أو يكون هشام نفسه قصر به حين حدث إسماعيل ، وكل ذلك لا يضر بعد ثبوت وصله .
وأما رواية أبي يعلى ، عن ابن أبي شيبة ، عن حفص بن غياث المرسلة فإن لم يكن عدم ذكر أنس فيه سقطًا في النسخة فلعله تقصير من ابن أبي شيبة أو أبي يعلى أو غيرهما، فإن مسلمًا قد رواه عن ابن أبي شيبة موصولًا ، وقد تابع ابن أبي شيبة على وصله: أبو كريب ، وابن نمير ، ويحيى بن يحيى ، فلا شك أن الوصل هو المحفوظ عن حفص بن غياث .
وكذلك الحال في رواية الدقيقي ، عن وهب بن جرير المرسلة ، فإن الوصل ثابت عن وهب بن جرير من رواية الثقات ، وهم: أحمد بن حنبل ، وعبد بن حميد ، وسليمان ابن شعيب ، وبكار بن قتيبة . بل إن ابن حجر ذكر رواية الدقيقي في إتحاف المهرة 2/280 ولم يذكر أنها مرسلة ، وهذا يقوي أن الإرسال إنما هو سقط في أصل النسخة ، وعلى كل حال فالوصل هو المحفوظ عن وهب بن جرير .